أي لقصر ( 1 ) المسند إليه على المسند ، على ما حقّقناه في ضمير الفصل ( 2 ) ، لأنّ معنى قولنا :
تميمي أنا ، هو أنّه ( 3 ) مقصور على التّميميّة لا يتجاوزها إلى القيسيّة [ نحو :
لا فِيها غَوْلٌ
« 1 » ( 4 ) أي بخلاف خمور الدّنيا ] ، فإنّ فيها غولا .
شرح
( 1 ) أي التّفسير إشارة إلى أنّ المراد من العبارة ما هو خلاف الظّاهر ، يعني معناها تخصيص المسند إليه بالمسند ، مع أنّ الظّاهر هو العكس ، فكان حق العبارة أن يقول : فلتخصيص المسند به ، لأنّ الباء غالبا إنّما تدخل على المقصور عليه ، وههنا دخلت على المقصور على خلاف الأصل .
وبعبارة أخرى إنّ العبارة وإن كانت بحسب المتفاهم العرفيّ ظاهرة في أنّ المسند مقصور ، والمسند إليه مقصور عليه ، لكن لم يرد منها هذا المعنى بل أريد منها عكس ذلك ، على ما جرى عليه اصطلاحهم من إدخالهم الباء على المقصور بعد الاختصاص .
( 2 ) من أنّ الباء تدخل على المقصور ، وهو الاستعمال الشّائع عندهم ، كما في قولهم :
نخصّك بالعبادة ، أي نخصّ العبادة بك .
( 3 ) أي المتكلّم مقصور على التّميميّة لا يتجاوز المتكلّم التّميميّة إلى القيسيّة ، أي لا يتجاوز وصفه بنسبته إلى تميم إلى وصفه بنسبته إلى قيس ، نحو قولك : قائم زيد .
فمعناه أنّ زيدا مقصور على صفة القيام لا يتجاوزه إلى صفة القعود ، فهو من قصر الموصوف على الصّفة قصرا إضافيا .
( 4 ) أي ليس في خمور الجنة غول ، أي إذهاب العقل ، لأنّ الغول ما يتبع شرب الخمر من زوال العقل وغيره ، فعدم الغول مقصور على الكون في خمور الجنّة لا يتعدّاه إلى الكون في خمور الدّنيا ، فإنّ فيها غولا ، أي إذهاب العقل وصداع ، وقدّم الخبر ، أعني فيها لقصر المبتدأ عليه ، أعني غول . فإنّ عدم الغول قد قصر على الكينونة بفي خمور الجنة لا يتجاوزها إلى الكينونة بفي خمور الدّنيا ، فهو من قصر الموصوف قصرا إضافيّا ، بمعنى أنّ عدم الغول فيها بالإضافة إلى خمور الدّنيا ، وإليه أشار بقوله : « بخلاف خمور الدّنيا » .
هامش
( 1 ) سورة الصّافّات : 47 .