دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 91
[ فالتّنافر ] وصف في الكلمة ( 1 ) يوجب ثقلها على اللّسان وعسر النّطق بها ( 2 ) [ نحو ] المستشزرات في قول امرئ القيس [ غدائره ] أي ذوائبه ( 3 ) جمع غديرة ، والضّمير عائد إلى الفرع ( 4 ) في البيت السّابق بمطالعة مختصر من كتب الصّرف ، ومعرفة ضعف التّأليف تحصل بالرّجوع إلى مختصر من مختصرات النّحو ، هذا بخلاف معرفة كون اللّفظ جاريا على القوانين فإنّها تحتاج إلى استقراء متعذّر بالنّسبة إلى بعض النّاس ، ومتعسّر بالقياس إلى البعض الآخر . [ معنى التّنافر ] ( 1 ) أي كيفية فيها يوجب ثقلها على اللّسان . ( 2 ) قوله : « وعسر النّطق » عطف تفسيريّ على ثقلها أو من قبيل عطف المسبّب على السّبب حيث إنّ الثّقل يوجب عسر النّطق ، ثمّ الثّقل بكسر الثّاء وسكون القاف على وزن ( علم ) بمعنى الشّيء الثّقيل ، ثمّ عطف العسر عليه إشارة إلى أنّ التّنافر لا يخلّ بالفصاحة إلّا إذا كان شديدا بحيث تصير على اللّسان كالحمل الثّقيل . ( 3 ) الذّوائب جمع ذؤابة بالهمزة بعدها ألف أبدلت الهمزة واوا في الجمع والألف بعد ألف الجمع همزة فصارت ذوائب . وفسّر الشّارح الغدائر بالذّوائب ، لأنّ الذّوائب أخصّ من الغدائر ، وهي في قول الشّاعر عبارة عن الشّعر المنسدل من الرّأس إلى الظّهر ، وإنّما سمّي ذلك الشّعر غديرة لأنّه غودر وترك حتّى طال ، ثمّ الغدائر جمع غديرة ، وهي قبضة من الشّعر ويقال للشّعر الّذي يقع على وجه المرأة من مقدّم رأسها لأنّها غودرت أي تركت فطالت . ( 4 ) أي في البيت السّابق وهو : وفرع يزيّن المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النخلة المتعثكل غدائره مستشزرات إلى العلى * تضلّ المذاري في مثنّى ومرسل القنو ، تضلّ : بمعنى تغيب ، المذاري جمع مذري : بمعنى المشط ، المثنّى : هو الشّعر المفتول كالحبل ، والمرسل خلافه أي غير المفتول . والمراد بالفرع : هو الشّعر مطلقا ، فيصدق على الغدائر وعلى المثنّى والمرسل ، فإضافة الغدائر إلى الضّمير الرّاجع إليه في قوله : « غدائره » من إضافة الجزئي إلى الكلّي ، والمراد