تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وذكر الوجوه إيهام ( 1 ) أو تشبيه الإعجاز بالصّور الحسنة
شرح
بالكناية عند المصنّف عبارة عن التّشبيه المضمر في النّفس ، وعند السّكّاكي عبارة عن إطلاق لفظ المشبّه على المشبّه به الادّعائي ، فلفظ المنيّة في المثال مستعار والموت مستعار منه والسّبع الاختراعي مستعار له ، وعند السّلف عبارة عن إرادة المشبّه عن لفظ المشبّه به الّذي أشير إليه بذكر لازمه ، فهو كالنّقيض لما ذكره السّكّاكي ، فإنّ المستعار عندهم لفظ السّبع والمستعار منه الحيوان المفترس والمستعار له الموت الّذي ادّعي كونه سبعا . ثمّ الاستعارة التّخييليّة عند المصنّف والقوم مجرّد إثبات لازم من لوازم المشبّه به للمشبّه على نحو المجاز في الإثبات مع كونه مستعملا في معناه الحقيقي . وأمّا عند السّكّاكي فلم يبق على معناه الحقيقي ، بل استعمل في الصّورة الوهميّة الّتي اخترعتها النّفس للموت . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل ، ذكرنا ما في ( المفصّل في شرح المطوّل ) مع طوله لأنّه لا يخلو عن فائدة . وأمّا المراد بالإيهام ، فهو أن يذكر لفظ له معنيان أحدهما قريب والآخر بعيد ويراد به البعيد . وأما تطبيق الأمور المذكورة على ما نحن فيه ، فلأنّ المصنّف قد شبّه في نفسه وجوه الإعجاز - أي الخصوصيات والمزايا الّتي توجب ارتفاع شأن الكلام على حدّ الإعجاز - بالأشياء الخارجيّة المحتجبة تحت الأستار بجامع الخفاء ، وعدم الاطّلاع ، فسكت عن ذكر أركان التّشبيه سوى المشبّه ، وهو قوله : وجوه الإعجاز ، وأثبت له أمرا مختصّا بالمشبّه به ، وهو الأستار ، فإنّها من لوازم الأشياء ، المحتجبة تحتها ليكون هذا قرينة على التّشبيه المضمر في النّفس فنفس هذا التّشبيه استعارة بالكناية وإثبات الأستار للوجوه استعارة تخييليّة . ( 1 ) أي التّعبير عن الخصوصيات الّتي توجب الإعجاز بالوجوه إيهام أي تورية ، وهو كما ذكرنا أن يطلق لفظ له معنيان قريب لكثرة استعماله فيه ، وبعيد لقلّة استعماله فيه ، ويراد به المعنى البعيد لقرينة خفيّة بحيث يذهب قبل التّأمل إلى إرادة المعنى القريب . وتطبيق ذلك في المقام أنّ للوجه معنيين : الأوّل : الجارحة المخصوصة الشّائع استعماله فيها .