مبتدأ يلزم خلوّ الفعل عن الفاعل وهو محال ، بخلاف الخلوّ عن التّابع فاسد ، لأنّ هذا ( 1 ) اعتبار محض . [ ثمّ لا نسلّم ( 2 ) انتفاء التّخصيص ] في نحو : رجل جاءني [ لولا تقدير التّقديم لحصوله ] أي التّخصيص [ بغيره ] أي بغير تقدير التّقديم [ كما ذكره ] السّكّاكي من التّهويل وغيره كالتّحقير والتّكثير والتّقليل ، والسّكّاكي وإن لم يصرّح بأن لا سبب للتّخصيص سواه ( 3 ) ، لكن لزم ذلك من كلامه حيث قال : إنّما يرتكب ذلك الوجه البعيد ( 4 ) عند المنكر لفوات شرط الابتداء ( 5 ) .
شرح
( 1 ) أي تقديم الفاعل ليجعل مبتدأ اعتبار محض ، أو الفسخ المذكور ليس أمرا محقّقا بل أمرا اعتباريّا ، وبقاء الفعل بلا فاعل يندفع باعتبار المذكور مقرنا لاعتبار الفسخ ، فلا يلزم من تقديم الفاعل اللّفظيّ خلوّ الفعل عن الفاعل .
( 2 ) قوله : « ثمّ لا نسلّم . . . » عطف على مدخول إذ ، بحسب المعنى ، كأنّه قال ، وفيه نظر ، إذ لا نسلّم جواز تقديم الفاعل المعنويّ « ثمّ لا نسلّم انتفاء التّخصيص » وفي نحو : رجل جاءني « لولا تقدير التّقديم لحصوله » أي التّخصيص « بغيره » أي بغير تقدير التّقديم ، والحاصل إنّ هذا ردّ ومنع لقول السّكّاكي لئلّا ينتفي التّخصيص ، إذ لا سبب للتّخصيص سوى التّقديم .
وحاصل المنع : إنّ التّخصيص لا يتوقّف على التّقديم لحصوله بغيره « كما ذكره » أي حصول التّخصيص بغير التّقديم « السّكّاكي من التّهويل وغيره كالتّحقير والتّكثير والتّقليل » وغير ذلك ممّا يستفاد من التّكثير ، فيحصل التّخصيص بهذه الأمور كما يحصل بتقدير التّقديم ، فيمكن أن يقال : إنّ قولنا : رجل جاءني ، وإن كان مفيدا للتّخصيص ، إلّا أنّ التّخصيص ليس باعتبار تقدير التّقديم بل باعتبار التّهويل وغيره من الأمور كما ذكره السّكّاكي في كتابه في قوله : شرّ أهرّ ذا ناب ، حيث قال : إنّ التّخصيص مستفاد من التّهويل ، فالقول بانتفاء التّخصيص لولا التّقديم غير مسلّم .