وكلّ كلام وافق الحقّ ( 1 ) ، وترك فاعل الإيتاء ( 2 ) لأنّ هذا الفعل لا يصلح إلّا للّه سبحانه [ وفصل الخطاب ( 3 ) ] أي الخطاب المفصول البيّن ( 4 )
شرح
( 1 ) إنّ عطف قوله : « وكلّ كلام . . . » على ما قبله من قبيل عطف العامّ على الخاصّ لأنّ قولك : الواحد نصف الاثنين ، كلام وافق الحقّ وليس بشريعة .
( 2 ) حيث قال : « أوتي الحكمة » ولم يقل : أتى اللّه الحكمة ، لتعيّنه ، كما أشار إليه بقوله :
« لأنّ هذا الفعل لا يصلح إلّا للّه سبحانه » . فقوله : « وترك فاعل الإيتاء » جواب عن سؤال مقدّر حاصله : أنّه كان على المصنّف التّصريح بالفاعل وإيراد الفعل مبنيّا للفاعل .
وملخّص الجواب : إنّ في عدم التّصريح بالفاعل ، وإيراد الفعل مبنيّا للمفعول فائدة مهمّة ، وهي الإشارة إلى أنّ هذا الفعل لا يصلح إلّا أن يصدر عن اللّه تعالى .
( 3 ) يحتمل عطف قوله : » فصل الخطاب « على » أوتي الحكمة « بناء على أنّ » فصل « فعل ماض بوزن ضرب و » الخطاب » مفعوله ، فيكون جملة فعليّة ، ويحتمل العطف على « الحكمة » فيكون عطف مفرد على مفرد ، بناء على أنّ « فصل » مصدر كما هو ظاهر كلام الشّارح . حيث فسّر « فصل الخطاب » بالخطاب المفصول أو الخطاب الفاصل ، فجعل المصدر بمعنى اسم المفعول أو اسم الفاعل ، ومقتضى التّفسير المذكور أن تكون إضافة ال « فصل » إلى « الخطاب » المراد به الكلام المخاطب به من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف ، وهي بيانيّة .
وذكر بعضهم أنّ الأرجح أن يجعل « الفصل » باقيا على مصدريّته ، ويعتبر التّجوّز في إضافته إلى « الخطاب » على حدّ جرد قطيفة ، وإخلاق ثياب ، بأن يفرض أنّ أصله كان خطاب فصل نحو رجل عدل ثمّ قدم الفصل وأضيف إلى الخطاب ليفيد المبالغة في الخطاب بأنّه واجد لمرتبة راقيّة من الفصل بين الحقّ والباطل ، والتّمييز بين الصّواب والخطأ على نحو ينبغي أن يقال فيه نفس الفصل والتّمييز ولا ريب في أنّ تلك المبالغة أدخل في الغرض المسوق له الكلام ، وهو الإشارة إلى المعجزة ، لأنّ قوله : « فصل الخطاب » في المقام مسوق للإشارة إلى المعجزة ، وكيف كان فعطف « فصل الخطاب » على « الحكمة » عطف مفرد على مفرد .
( 4 ) تفسير للمفصول .