من دعائم كلّ بيت ( 1 ) ، ففي قوله ( 2 ) : إنّ الّذي سمك السّماء ، إيماء إلى أنّ الخبر المبنيّ عليه ( 3 ) أمر من جنس الرّفعة والبناء عند من له ذوق سليم ثمّ فيه ( 4 ) تعريض بتعظيم بناء بيته لكونه ( 5 ) فعل من رفع السّماء الّتي لا بناء أعظم منها وأرفع ( 6 )
شرح
بالبيت في قول الفرزدق : « بيتا » هو الكعبة على قول القطب ، وبيت المقدس على قول ، وبيت الشّرف والمجد على قول الزّوزني ، والظّاهر إنّ المراد به هو بيت الشّرف والمجد ، وذلك لأنّ المستفاد من القصيدة الّتي هذا البيت فيها أنّ الفرزدق كان في مقام الافتخار على جرير ، بأنّ آباءه أماجد وأشراف حيث إنّهم من قريش بخلاف آباء جرير ، فإنّهم كانوا من أراذل بني تميم ، فعليه نفس القصيدة آبية عن حمل البيت على الكعبة ، فالمتعيّن حمله على بيت الشّرف والمجد ، على أنّه لا وجه لافتخار الفرزدق على جرير بالكعبة فإنّها مشتركة بين جميع المسلمين ، وكان جرير مسلما ، وكذلك سائر بني تميم ، ثمّ المراد ب « دعائمه » الرّجال الّذين كانوا في القريش بناء على كون المراد بالبيت بيت الشّرف وعواميد الكعبة المعظّمة بناء على أنّها المراد به .
( 1 ) حذف المفضّل عليه ، إذ لم يرد الشّاعر أن يثبت لهم بيوتا عزيزة طويلة ، وهذا أعزّ منها احتقارا لهم ، لأنّهم لم يسبق منهم دعوى ذلك .
( 2 ) أي الفرزدق .
( 3 ) أي الموصول ، وحاصل الكلام : إنّ في قوله : « إنّ الّذي سمك السّماء » إيماء إلى أنّ الخبر المبنيّ عليه شيء من جنس الرّفعة والبناء بخلاف ما إذا قيل : إنّ اللّه تعالى سمك السّماء .
( 4 ) أي في ذلك الإيماء بواسطة الصّلة « تعريض » أي إشارة خفيّة « بتعظيم بيته » أي الفرزدق .
( 5 ) أي بناء بيته « فعل من رفع السّماء الّتي لا بناء أعظم منها وأرفع منها » .
( 6 ) في مرأى العين ، فلا يرد أنّ العرش أعظم منها .
لا يقال : إنّما الموجود في قول الشّاعر : التّعريض بتعظيم البيت ، وهو مفعول ، لا بتعظيم البناء الّذي هو الخبر .