واحترز بهذا ( 1 ) عن إحضاره ( 2 ) باسم جنسه ( 3 ) نحو رجل عالم جاءني [ في ذهن السّامع ابتداء ] أي أوّل مرّة ( 4 ) واحترز به ( 5 ) عن نحو : جاءني زيد وهو راكب [ باسم مختصّ به ] أي بالمسند إليه ( 6 )
شرح
يحيط بالمسمّى ، كما إذا كان المسند إليه في الكلام لفظ الجلالة ، وكان المخاطب عبدا ، فإنّ العبد لا يكون عالما بكنه ذاته تعالى ومحيطا بجميع صفاته ، فكيف يمكن للمتكلّم أن يحضر مسمّى لفظ الجلالة بعينه في ذهن المخاطب إذا كان عبدا ؟
والجواب : إنّه لا ريب أنّ العبد وإن لم يكن عالما بكنهه سبحانه ومحيطا بجميع صفاته إلّا أنّه مميّز له سبحانه عن جميع ما عداه ، ولو بخاصّة مساوية له تعالى بحيث يمتنع اشتراكها بين الكثيرين كعنوان واجب الوجود والمعبود بالحقّ ونحوهما .
( 1 ) أي بعينه .
( 2 ) أي المسند إليه .
( 3 ) أي المسند إليه ، وكلمة « اسم » زائدة ، فالحقّ أن يقول : بجنسه ، نحو : رجل عالم جاءني ، لأنّ مقابل قوله : « بعينه » هو بجنسه لا « باسم جنسه » فإنّ لفظ رجل يحضر المسند إليه في ذهن السّامع حال كونه متلبّسا بجنسه لا حال كونه متلبّسا بشخصه .
( 4 ) هذا التّفسير إشارة إلى ظرفيّة « ابتداء » .
( 5 ) أي بقيد « ابتداء » ، أي احترز بهذا القيد عن إحضار المسند إليه بشخصه ثانيا بالضّمير الغائب الرّاجع إلى مسمّى العلم نحو : جاءني زيد وهو راكب ، حيث إنّ الضّمير الغائب وإن كان يحضر المسند إليه في ذهن السّامع إلّا أنّ هذا الإحضار ليس ابتدائيّا ، بل يكون ثانويّا حيث إنّه يشترط في الضّمير الغائب سبق المرجع لفظا أو تقديرا .
فإن قلت : إنّ الضّمير الغائب لا يمكن أن يحضر المسند إليه في ذهن السّامع ثانيا أيضا لاستحالة تحصيل الحاصل ، فكلمة « هو » في المثال المذكور لا يمكن أن تكون محضرة لمسمّى زيد ثانيا ، إذ قد أحضر في ذهن السّامع بلفظ زيد ، والمحضر لا يقبل الإحضار .
قلت : إنّ إحضاره باعتبار كونه مدلول المرجع مغاير لإحضاره باعتبار كونه مدلول الضّمير ، فلا يلزم محذور تحصيل الحاصل ، هذا مع إمكان تحقّق الإحضار الثّاني حال غفلة السّامع عن الإحضار الأوّل .
( 6 ) بأن يكون ذلك الاسم مقصورا عليه ولا يتجاوز إلى غيره .