مثل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائل هذا القول ( 1 ) [ أو استلذاذه ( 2 ) ] الحبيب حاضر ( 3 ) [ أو بسط الكلام حيث الإصغاء مطلوب ( 4 ) ] أي في مقام ( 5 ) يكون إصغاء السّامع مطلوبا للمتكلّم لعظمته ( 6 ) وشرفه ( 7 ) ، ولهذا يطال الكلام مع الأحبّاء وعليه [ نحو ] قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
« 1 »
شرح
( 1 ) في جواب من قال : من قائل هذا القول ؟ فيقال : النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائل هذا القول ، فذكر المسند إليه إنّما هو لقصد التّبرّك بذكره .
[ أو استلذاذه ]
( 2 ) أي ذكر المسند إليه كذكر المحبوب والمعشوق . ( 3 ) في جواب من قال : هل حضر الحبيب ، فذكر المسند إليه مع وجود القرينة إنّما هو للاستلذاذ . ( 4 ) التّقييد بالحيثيّة إشارة إلى أنّ مجرّد بسط الكلام لا يكون داعيا إلى الذّكر ، لأنّه ربّما يكون قبيحا ، بل إنّما يصير داعيا إلى الذّكر ومرجّحا له حيث يكون الإصغاء مطلوبا بخلاف سائر النّكات المذكورة في المتن فإنّها صالحة للدّاعويّة من دون تقييدها بهذه الحيثيّة . ( 5 ) التّفسير المذكور إشارة إلى أنّ « حيث » للظّرفيّة المكانيّة . ( 6 ) أي السّامع . ( 7 ) أي السّامع ، وعطفه على قوله : « لعظمته » عطف تفسيريّ . ( 8 ) في جواب قوله تعالى :وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسىكان يكفيه في الجواب أن يقول : عصاي ، قد ذكر موسى عليه السّلام المسند إليه والإضافة والأوصاف لأجل بسط الكلام في هذا المقام لكون الإصغاء مطلوبا للمتكلّم . وبعبارة أخرى : إنّ موسى عليه السّلام لم يقل عصاي فقط ، بل ذكر المسند إليه مع وجود القرينة ، لكون إصغاء اللّه سبحانه مطلوبا له ، لكونه ذا عظمة فائقة ، وشرافة راقية . لا يقال : إنّ قول موسى عليه السّلام في آخر الآيةوَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرىينافي حمل ذكر المسند إليه في الآية على أنّه للبسط ، إذ مقتضى ذلك تفصيل المآرب بالاستسقاء من البئر ، وإنزال الثّمار من الشجرة ، ومقاتلة السّباع لذبّها عن غنمه وغير ذلك من المآربهامش
( 1 ) سورة طه : 18 .