تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
العقليّ [ السّكّاكي ] وقال ( 1 ) الّذي عندي نظّمه في سلك الاستعارة بالكناية ( 2 ) بجعل ( 3 ) الرّبيع استعارة بالكناية ( 4 ) عن الفاعل الحقيقيّ بواسطة المبالغة في التّشبيه ( 5 ) وجعل نسبة الإنبات إليه ( 6 ) قرينة للاستعارة ( 7 )
شرح
لاعتبارات البلغاء بإدراج المجاز العقليّ في الاستعارة بالكناية . ( 1 ) أي السّكّاكي « الّذي عندي نظمه » ، والضّمير في « نظّمه » راجع إلى أمثلة المجاز العقليّ وأفرده باعتبار التّأويل بما ذكر في كلماتهم . ( 2 ) قال العلّامة المرحوم الشّيخ موسى البامياني : ( في كلامه هذا استعارة بالكناية حيث شبّه إفراد الاستعارة بالكناية بالدّرر في الظّرافة ، والتّرتيب ميل الطّبع إليها ، ثمّ ترك أركان التّشبيه سوى لفظ الموضوع للمشبّه ، واستعمل فيما ادّعي أنّه المشبّه به ، وليس إلّا هو ، فلفظ « استعارة بالكناية » في كلامه استعارة بالكناية ، وإثبات السّلك المتوهّم تخييل ، وذكر النّظم ترشيح ) . وتقدّم الكلام حول الاستعارة بالكناية على مذهبه في أوّل الكتاب عند شرح قوله : « وبه يكشف عن وجوه الإعجاز أستارها » فراجع . ( 3 ) الباء للسّببيّة . ( 4 ) مثلا إذا قلنا : أنبت الرّبيع البقل ، على مذهب السّكّاكي فقد شبّهنا الرّبيع بالفاعل المختار من حيث ملابسة الفعل لكلّ منهما ، أمّا في الفاعل الحقيقيّ فلقيامه به وأمّا في الرّبيع فلكونه زمانه واقعا فيه ، ثمّ أطلقنا المشبّه الّذي هو الرّبيع وأردنا المشبّه به الّذي هو الفاعل الحقيقيّ بقرينة إسناد الإنبات إليه ، وهذا معنى الاستعارة بالكناية ، فيكون على هذا المجاز في الفاعل فقط ، والإسناد حقيقة . ( 5 ) الظّاهر إنّ مراده بالمبالغة في التّشبيه هو إدخال المشبّه في جنس المشبّه به وجعله فردا من أفراده ادّعاء ، وقوله : « بواسطة المبالغة » متعلّق بالجعل ، فمعنى العبارة : إنّ جعل الرّبيع استعارة حاصل بواسطة المبالغة في التّشبيه وإدخال المشبّه في المشبّه به وجعله فردا من أفراده ادّعاء . ( 6 ) أي الرّبيع ، قوله : « وجعل » عطف على قوله : « بواسطة » . ( 7 ) لا يقال : إنّ قرينة الاستعارة بالكناية عنده إثبات الصّورة الوهميّة المسمّاة بالاستعارة التّخييليّة للمشبّه لا إثبات المعنى الحقيقيّ الّذي يكون للازم المشبّه به