دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 227
ولم يدفع ( 1 ) إلى مضايق المجامع ( 2 ) كأنّه يخاف عليه أن يداس ( 3 ) بالقوائم كما يخاف على الصّبيان والنّساء لقلّة غنائه ( 4 ) وضعف بنائه ( 5 ) [ و ] يجعل [ المنكر كغير المنكر إذا كان معه ] أي مع المنكر [ ما إن تأمّله ( 6 ) ] أي شيء من الدّلائل والشّواهد ( 7 ) إن تأمّل المنكر ذلك الشّيء ( 8 ) [ ارتدع ] عن إنكاره ( 9 ) . ومعنى كونه معه ( 10 ) أن يكون معلوما له ( 11 ) ومشاهدا عنده ( 12 ) ( 1 ) أي لم يدخل . ( 2 ) جمع مجمع ، بمعنى محلّ الاجتماع ، فمعنى العبارة : أي لم يدخل إلى المواضع الضّيّقة الّتي يجتمع فيها النّاس ، كمواضع الحروب . ( 3 ) هذه النّسخة أولى من نسخة ( يدسّ ) من الدّسّ ، بمعنى الإخفاء تحت التّراب ، ف « يداس » مأخوذ من الدّوس ، بمعنى جعل الشّيء تحت الأقدام لأنّ المناسب في المقام هو المعنى الثّاني لا الأوّل . ( 4 ) أي نفعه ، لأنّ الغناء - بالفتح والمدّ - بمعنى النّفع . ( 5 ) أي بنيته وجسمه وبدنه . [ أو المنكر كغير المنكر ] ( 6 ) أي تأمّل فيه ، لأنّ التّأمّل : النّظر في الشّيء ، ثمّ المنكر وإن كان صادقا على كلّ من ( خاليّ الذّهن والعالم بالحكم والمتردّد فيه ) إلّا أنّ المراد به هنا غير العالم بالحكم ، إذ لا معنى لتنزيل المنكر منزلة العالم في إلقاء الخبر إليه فيما إذا كان عالما بالحكم . ( 7 ) هذا التّفسير إشارة إلى أنّ المراد بالدّلائل ما يشمل القرآن وليس المراد بها خصوص الأدلّة الاصطلاحيّة ، ثمّ الشّواهد عطف تفسيريّ على الدّلائل . ( 8 ) أي تفكّر إذا كان عقليّا . ( 9 ) أي رجع عن إنكاره وانتقل إلى مرتبة التردّد أو خاليّ الذّهن . ( 10 ) أي كون الدّليل مع المنكر . ( 11 ) أي متصوّرا له ، وهذا بالنّظر إلى الأدلّة العقليّة ككون القرآن مشتملا على الحقائق الكونيّة ، والقوانين الاجتماعيّة الّتي لا يوجد فيها نقص ولا قصور . ( 12 ) أي بالحسّ ، فيكون هذا بالنّظر إلى الأدلّة المحسوسة ، كالمعجزات الّتي صدرت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسمع ومرأى النّاس من شقّه القمر ، وتسبيح الحصاة في يده المباركة . لا يقال : إنّه إذا كان معنى كونه مع المنكر أن يكون معلوما له أو محسوسا عنده لما كان