تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لا بدّ وأن تكون بين هذين الشّيئين ، ومع قطع النّظر عن الذّهن لا بدّ أن يكون بين هذين الشّيئين ( 1 ) في الواقع نسبة ثبوتيّة بأن يكون هذا ذلك ( 2 ) أو سلبيّة بأن لا يكون هذا ذاك ( 3 ) ، ألا ترى ( 4 ) إنّك إذا قلت : زيد قائم ، فإنّ نسبة القيام مثلا حاصلة لزيد قطعا سواء قلنا : إنّ النّسبة من الأمور الخارجيّة ( 5 ) أو ليست منها ( 6 ) ، وهذا ( 7 ) معنى وجود النّسبة الخارجيّة [ والخبر لا بدّ له من مسند إليه ومسند وإسناد ، والمسند قد يكون له متعلّقات إذا كان فعلا أو ما في معناه ] كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول وما أشبه ذلك ( 8 ) ولا وجه لتخصيص هذا الكلام بالخبر ( 9 ) .
شرح
يقال : ذهنيّة . ( 1 ) أي المسند إليه والمسند . ( 2 ) كقولك : زيد قائم ، أعني القائم هو زيد . ( 3 ) كقولك : زيد ليس بقائم ، أعني القائم ليس بزيد . ( 4 ) استدلال على النّسبة الخارجيّة ، فحاصل معنى العبارة أنّه إذا قلت : زيد قائم ، لكانت نسبة القيام حاصلة لزيد مع قطع النّظر عن حصولها في الذّهن فليس القطع بمعنى الجزم . نعم ، حصول النّسبة لزيد يتوقّف على أن يكون الكلام صادقا ، وقيل : إنّ في كلام الشّارح حذف ، وأصل الكلام : فإنّ نسبة القيام مثلا حاصلة لزيد قطعا أو ليست بحاصلة له قطعا ، فيكون القطع حينئذ بمعنى الجزم . ( 5 ) كما يقول به الحكماء حيث يقولون : إنّ النّسبة من الأمور الخارجيّة . ( 6 ) أي من الأمور الخارجيّة كما يقول به المتكلّمون ، فإنّهم يقولون : إنّ الأعراض النّسبيّة من الأمور الاعتباريّة ، لا تحقّق لها في الأعيان . نعم ، لها تحقّق في الأذهان . ( 7 ) أي ثبوت القيام لزيد في المثال المذكور « معنى وجود النّسبة الخارجيّة » . ( 8 ) أي كالصّفة المشبّهة واسم التّفضيل والزّمان والمكان والآلة . ( 9 ) أي لا وجه لتخصيص - ما ذكر من المسند إليه والمسند والإسناد ومتعلّقات المسند - بالخبر لأنّ الإنشاء أيضا لا بدّ له من مسند إليه ومسند وقد يكون لمسنده متعلّقات كقولك : اضرب زيدا يوم الجمعة في الدّار ضربا شديدا ، إلّا أن يقال : إنّ الخبر لمّا كان أصلا