دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 186
[ تطابقه ( 1 ) ] أي تطابق تلك النّسبة ذلك الخارج بأن يكونا ثبوتيّين ( 2 ) أو سلبيّين ( 3 ) [ أو لا تطابقه ( 4 ) ] بأن تكون النّسبة المفهومة من الكلام ثبوتيّة والتي بينهما ( 5 ) في الخارج والواقع سلبيّة أو بالعكس [ فخبر ] أي فالكلام خبر ( 6 ) [ وإلّا ] أي وإن لم يكن لنسيته خارج كذلك ( 7 ) [ فإنشاء ( 8 ) ] . ( 1 ) تمهيد للمباحث المذكورة في التّنبيه الآتي ، فلا يكون لبيان الفرق بين الخبر والإنشاء ، إذ يكفي في الفرق بينهما ما قيل من أنّ الإنشاء لا خارج له . ( 2 ) كقولنا : محمّد خاتم النبيّين . ( 3 ) كقولنا : إنّ اللّه لا يظلم أحدا ، فقد تطابقت النّسبة المفهومة من الكلام للنّسبة الخارجيّة في المثالين المذكورين ، ثمّ مطابقة النّسبة الكلاميّة للنّسبة الخارجيّة مستلزمة لمطابقة النّسبة الخارجيّة للكلاميّة ، غاية الأمر النّسبة الكلاميّة تجعل مطابقه - بالكسر - والخارجيّة - بالفتح - السّبب لذلك إنّ الخارجيّة هي الأصل فالأولى أن يجعل الأصل مطابقا - بالفتح - والفرع مطابقا - بالكسر - . [ تعريف الخبر والإنشاء ] ( 4 ) أي لا تطابق النّسبة الكلاميّة النّسبة الخارجيّة بأن يكون أحدهما ثبوتيّا والآخر سلبيّا . ( 5 ) أي بين المحكوم والمحكوم عليه مثل : ( زيد قائم ) للّذي قعد ، و ( زيد ليس بقائم ) للّذي كان قائما . ( 6 ) التّفسير المذكور إشارة إلى أنّ قوله : « فخبر » خبر لمبتدأ محذوف ، أي فالكلام خبر من حيث احتماله للصّدق والكذب ، ثمّ تقدير المبتدأ لازم ، لأنّ قوله : « فخبر » جواب للشّرط في قوله : « إن كان لنسبته خارج . . . » وجواب الشّرط لا يقع إلّا جملة . ( 7 ) أي تطابقه أو لا تطابقه . ( 8 ) أي فالكلام إنشاء ، فالإنشاء خبر للمبتدأ المحذوف ، فحاصل الفرق بين الإنشاء والخبر هو عدم الخارج في الإنشاء وتحقّقه في الخبر ، وهذا الفرق مبنيّ على أن يرجع النّفي إلى القيد الأوّل ، أعني الخارج لا القيد الثّاني ، أعني المطابقة وعدمها ، ولازم رجوع النّفي إلى الثّاني أنّ للإنشاء خارج ، ولكن لم يتّصف بصفة المطابقة أو عدمها ، إلّا أنّ هذا الاحتمال باطل قطعا ، إذ لازم فرض خارج للإنشاء اتّصافه بالمطابقة أو عدمها لاستحالة ارتفاع النّقيضين ، ثمّ اتّصافه بالمطابقة وعدمها مستلزم لأن يتّصف الإنشاء بالصّدق والكذب وهو باطل .