تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يقال : اعتبرت الشّيء إذا نظرت إليه وراعيت حاله ( 1 ) وأراد ( 2 ) بالكلام الكلام الفصيح
شرح
الأوّل : كما إذا يرى المتكلّم التّأكيد مناسبا للإنكار من أجل تتّبعه تراكيب البلغاء ، وتحصيله منها ، إنّ الكلام مع المنكر لا بدّ أن يؤكّد . والثّاني : كما إذا يرى المتكلّم التّأكيد مناسبا للإنكار من أجل كونه عارفا بالقواعد المدوّنة الّتي سمّيت بعلم المعاني . ( 1 ) هذا الكلام أتى به كالدّليل من اللّغة لما ذكره من أنّ المراد بالاعتبار هو الأمر المعتبر . وحاصله : إنّ من هو من أهل اللّغة كثيرا ما يقول : اعتبرت الشّيء إذا نظر إليه وراعى حاله ، فالأمر المعتبر عبارة عن الّذي ينظر إليه ويراعى حاله وشأنه ، ومقتضى ذلك كون الاعتبار في المقام بمعنى المعتبر ، لأنّ ما ينظر إليه المتكلّم ويراه مناسبا للمقام - فيراعى حاله - ليس نفس الاعتبار الّذي هو فعل من أفعاله .

[ الإيراد على قول المصنّف : « وارتفاع شأن الكلام . . . » ]

( 2 ) هذا الكلام من الشّارح دفع لما أورد على كلّ من المقدّمتين في كلام المصنّف . المقدّمة الأولى : هو قوله : « وارتفاع شأن الكلام . . . » . المقدّمة الثّانية : هو قوله : « وانحطاطه بعدمها » فلا بدّ من بيان الإيراد على كلتا المقدّمتين كي يتّضح دفعه . فنقول : إنّ حاصل الإيراد على الأولى : أنّ ارتفاع شأن الكلام في الحسن والقبول إنّما هو بكمال المطابقة وزيادتها لا بأصل المطابقة ، لأنّ الحاصل بأصل المطابقة إنّما هو أصل الحسن لا ارتفاعه ، وظاهر كلام المصنّف هو حصول الارتفاع بأصل المطابقة دون كمالها وزيادتها وهو غير صحيح . وملخّص الإيراد على الثّانية : إنّ الانحطاط في الحسن إنّما هو بعدم كمال المطابقة وعدم زيادتها لا بعدمها من أصلها ، كما يظهر من كلامه ، لأنّ الانحطاط في الحسن يقتضي ثبوت أصل الحسن ، وهو إنّما يكون بالمطابقة ، وإذا انتفت المطابقة انتفى الحسن بالكليّة ، فلا يتمّ ما ذكره من أنّ الانحطاط في الحسن بعدم المطابقة ، بل الحقّ أن يقول : إنّ الانحطاط في الحسن بعدم كمال المطابقة وعدم زيادتها . وحاصل الدّفع : إنّ المراد - بالكلام في قوله : « وارتفاع شأن الكلام » - هو الكلام