تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فإنّ ( 1 ) مقامات الكلام متفاوتة ( 2 ) ] ، لأنّ الاعتبار ( 3 ) اللّائق بهذا المقام يغاير الاعتبار اللّائق بذاك ( 4 ) ، وهذا ( 5 ) عين تفاوت مقتضيات الأحوال
شرح
فمقتضى المقام في الأوّل هو التّجريد عن التّأكيد ، وفي الثّاني التّأكيد الاستحساني ، وفي الثّالث التّأكيد الوجوبي . ( 1 ) علّة لقوله « مختلف » فحاصل الكلام في المقام أنّ مقتضى الحال مختلف وذلك « فإنّ مقامات الكلام » أي الأمور المقتضية لاعتبار خصوصيّة ما في الكلام كالإنكار وخلوّ الذّهن والبلادة والذّكاء ونحوها « متفاوتة » بحسب الاقتضاء ، ثمّ اختلاف المقتضي - بالكسر - يستلزم اختلاف المقتضى - بالفتح - . ( 2 ) أي مختلفة ، وإذا اختلفت المقامات لزم اختلاف مقتضيات الأحوال ، لأنّ اختلاف الأسباب في الاقتضاء يوجب اختلاف المسبّبات . ( 3 ) تعليل لبيان عليّة تفاوت المقامات لاختلاف مقتضى الحال ، ثمّ المراد بالاعتبار هو الأمر المعتبر اللّائق بالمقام ، كالتّأكيد اللّائق بمقام الإنكار يكون مغايرا للأمر المعتبر اللّائق بمقام آخر ، كتجريد الكلام عن التّأكيد في مقام خلوّ الذّهن ، كما أشار إليه الشّارح بقوله « لأنّ الاعتبار اللائق بهذا المقام يغاير الاعتبار اللّائق بذاك » ( 4 ) أي مقتضى المقام في مورد كالتّأكيد في مورد الإنكار يغاير مقتضى المقام في مورد آخر كتجريد الكلام عن التّأكيد في مورد خلوّ الذّهن عن الإنكار ، وفسّرنا الاعتبار بمقتضى المقام ، لأنّ المراد به هو الأمر المعتبر اللّائق بمقام ، وهو نفس مقتضى المقام . لا يقال : إنّ ما ذكرته من أنّ المراد من الاعتبار الأمر المعتبر ، وهو نفس مقتضى المقام مستلزم لتعليل الشّيء بنفسه ، أي تعليل اختلاف مقتضيات المقامات عند تفاوتها بنفسه ، فإنّ مغايرة المقتضى اللّائق بهذا المقام للمقتضي اللّائق بمقام آخر عين اختلاف مقتضيات المقامات عند تفاوتها . لأنّا نقول : إنّ الاعتبار اللّائق بالمقام وإن كان نفس مقتضى المقام بحسب المصداق ، إلّا أنّه غيره بحسب المفهوم ، وهذا المقدار يكفي في المغايرة . ( 5 ) أي تغاير الاعتبارين بسبب تغاير المقامين « عين تفاوت مقتضيات الأحوال » ، وفيه إشارة إلى دفع توهّم عدم المطابقة بين الدّليل والمدّعى حيث إنّ المدّعى هو اختلاف