دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 141
[ وهو ] أي مقتضى الحال [ مختلف ( 1 ) مؤكّد أو كلام يذكر فيه المسند إليه أو يحذف ، وهكذا ، وكيف كان فمقتضى الحال هو الكلام الكلّي المكيّف بالكيفيّة الخاصّة ، وطبعا يكون الكلام المطابق لمقتضى الحال جزئيّا من جزئيّات ما تقتضيه الحال . فالمتحصّل من الجميع هو نفي توهّم الاتّحاد بين المطابق والمطابق . [ ضبط مقتضيات الأحوال ] ( 1 ) هذا الكلام تمهيد لضبط مقتضيات الأحوال وتحقيقها على وجه الإجمال الموجب لتشويق المتعلّمين إلى الوقوف عليها تفصيلا . وحاصل ما ذكره : أنّ مقتضيات الأحوال - بالفتح - مختلفة وقد يعبّر عنها بالمقامات ، فالحال والمقام وإن كانا مختلفين بالاعتبار كما يأتي في قول الشّارح إلّا أنّهما متّحدان ذاتا . ففي الكلام المذكور فوائد : الأولى : أنّه تمهيد لما سيجيء من أنّ للبلاغة طرفين ، أي الأعلى والأسفل ، وبينهما مراتب كثيرة ووجه كونه تمهيدا ظاهر ، إذ كون مقتضى الحال مختلفا باعتبار اختلاف المقامات يستلزم تعدّد مراتب البلاغة وكونها ذا طرفين أحدهما أعلى والآخر أسفل . الثّانية : إنّه تشويق للمتعلّمين إلى تفصيل مقتضيات الأحوال ومعرفتها فردا فردا ، وذلك لأنّ في الكلام المذكور إشارة إجماليّة إلى مقتضيات الأحوال ، حيث إنّه متكفّل لبيان اختلافها باختلاف المقامات كان إشارة إلى تعدّدها إجمالا فيوجب التّشويق المذكور ، فإنّ الإنسان مجبول على أنّه إذا التفت إلى شيء إجمالا يحصل له الشّوق إلى معرفته تفصيلا . الثّالثة : إنّ فيه دفع توهّم ، وذلك لأنّه ربّما يتوهّم - من قوله : « بلاغة الكلام مطابقته لمقتضى الحال » - إنّ المضمون الواحد الّذي يدلّ عليه الكلام مقتضى حاله واحد . فدفع هذا التّوهّم بقوله : « وهو مختلف » لأنّ مقامات الكلام متفاوتة ، وحاصل الدّفع : إنّ المضمون الواحد بما أنّ مقامات الكلام الدّالّ عليه متفاوتة ومقتضيات أحواله كثيرة مثلا ثبوت القدرة للّه تعالى ، قد يكون مقتضى مقامه التّجريد عن التّأكيد ، وقد يكون مقتضى مقامه التّأكيد الاستحساني ، وقد يكون مقتضى مقامه التّأكيد الوجوبي ، فإنّه قد يلقى إلى خاليّ الذّهن ، وقد يلقى إلى المنكر الّذي لا يصرّ على إنكاره ، وقد يلقى إلى المنكر المصرّ على إنكاره .