تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
زيد أجلل ، وشعره وقيل : هو حال من الكلمات ( 1 ) ، ولو ذكره بجنبها ( 2 ) لسلم من الفصل بين الحال وذيها بالأجنبي . وفيه نظر ( 3 ) ، لأنّه ( 4 ) حينئذ ( 5 ) يكون قيدا للتّنافر لا للخلوص ويلزم أن يكون الكلام المشتمل على تنافر الكلمات الغير الفصيحة فصيحا ( 6 ) لأنّه يصدق عليه أنّه
شرح
كلماتها تخرج بقوله « مع فصاحتها » فإنّ الأمثلة المذكورة مشتملة على كلمة غير فصيحة ، لما عرفت من أنّ في أجلل مخالفة القياس ، وفي مستشزر التّنافر ، وفي مسرّج الغرابة . ( 1 ) أي قيل قوله : « مع فصاحتها » حال من الكلمات . ( 2 ) هذا الكلام من مقول قيل ، إذ بعد فرض « مع فصاحتها » حالا للكلمات يلزم الفصل بين الحال وذي الحال بالأجنبي ، وهو التّعقيد ، فقال : « ولو ذكره » أي الحال بجنب الكلمات « لسلم من الفصل . . . » لأنّ التّعقيد الفاصل بين الحال وذيها ليس بمعمول لعامل الحال أعني التّنافر ، بل معمول للخلوص . ( 3 ) أي فيما قيل من أنّ قوله « مع فصاحتها » حال عن الكلمات نظر وإشكال . ( 4 ) أي « مع فصاحتها » قيد للتّنافر لا للخلوص ، لأنّ الحال قيد لعامل ذيها ، والعامل فيه على هذا الفرض هو التّنافر لا الخلوص . ( 5 ) أي حين جعل « مع فصاحتها » حالا من الكلمات . ( 6 ) حاصل الكلام في تقريب النّظر والإشكال - على القول بأنّ « مع فصاحتها » حال من الكلمات - هو أنّ الحال حينئذ قيد للتّنافر الدّاخل تحت النّفي وهو الخلوص ، فيكون النّفي داخلا على المقيّد بالقيد المذكور ، أي على التّنافر المقيّد ب « مع فصاحتها » ، والقاعدة أنّ النّفي إذا دخل على مقيّد بقيد يتوجّه إلى القيد فقط ، ولازم ذلك أن يكون المعتبر في فصاحة الكلام انتفاء فصاحة الكلمات مع وجود التّنافر وهو عكس المقصود ، لأنّ المقصود هو انتفاء التّنافر مع وجود فصاحة الكلمات ، وحينئذ يلزم على ذلك القول أن يدخل في الفصيح ما ليس بفصيح ، فلا يكون التّعريف مانعا . وعلى هذا فكان الأولى للشّارح أن يقول : ( فيلزم أن يكون الكلام . . . ) ، بالفاء التّفريعيّة . ويلزم الفساد حتّى إذا قلنا بأنّ النّفي إذا دخل على المقيّد بقيد يتوجّه إلى القيد والمقيّد معا ، إذ معنى عبارة المصنّف حينئذ أنّ الفصاحة في الكلام خلوصه من ضعف