تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
« أمّا بعد ، فإنّكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللّجج الغامرة والأعلام النيّرة الشاهرة أو كسفينة نوح ( عليه السّلام ) التي نزلها المؤمنون ونجا فيها المسلمون ، كتبت إليك يا بن رسول اللّه عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الاستطاعة فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك ، فإنّ من علم اللّه علمكم وأنتم شهداء على الناس واللّه الشاهد عليكم
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 1 » . كما تتجلّى لنا مقدرة الإمام الفنّيّة والبلاغيّة من خلال محاولة معاوية لأن يقاطع ذات يوم خطاب الإمام ( عليه السّلام ) حتى لا يفتتن الجمهور ببلاغته بعد أن اقترح ابن العاص على معاوية أن يخطب الحسن ( عليه السّلام ) ليظهر عدم مقدرته « 2 » . وقد أسهم الإمام الحسن ( عليه السّلام ) في صياغة الخطب العسكرية في عهد أبيه وبعده ، كما مرّ علينا ، وقد لاحظنا إحكام البناء والتطعيم بالعنصر الإيقاعي والصوري بشكل واضح . وتميّزت رسائل الإمام ومكاتباته بالاقتصاد اللغوي وبتكثيف عنصر ( الإشارة الدالّة ) أي العبارة المنطوية على شفرات دلالية ، وهذا ما نجده مثلا في رسالته إلى معاوية ورسالته إلى زياد بن أبيه ، حيث لم تتجاوز كلّ منهما السطرين ، فالأوّل - وهو معاوية - بعث رجلين يتجسّسان ، فكتب ( عليه السّلام ) : « أمّا بعد ، فإنّك دسست الرجال كأنّك تحبّ اللقاء ، لا أشكّ في ذلك ، فتوقّعه إن شاء اللّه ، وبلغني أنّك شمتّ بما لم تشمت به ذوو الحجى » « 3 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 231 . ( 2 ) راجع حياة الإمام الحسن : 2 / 298 - 300 . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : 189 .