وانفتاح الأمّة عليهم والتفاعل معهم كأعلام للهداية ومصابيح لإنارة الدرب للسالكين المؤمنين بقيادتهم ، فكانوا هم الأدلّاء على اللّه وعلى مرضاته ، والمستقرّين في أمر اللّه ، والتامّين في محبّته ، والذائبين في الشوق اليه ، والسابقين إلى تسلّق قمم الكمال الإنسانيّ المنشود .
وقد حفلت حياتهم بأنواع الجهاد والصبر على طاعة اللّه وتحمّل جفاء أهل الجفاء حتّى ضربوا أعلى أمثلة الصمود لتنفيذ أحكام اللّه تعالى ، ثم اختاروا الشهادة مع العزّ على الحياة مع الذلّ ، حتى فازوا بلقاء اللّه سبحانه بعد كفاح عظيم وجهاد كبير .
ولا يستطيع المؤرّخون والكتّاب أن يلمّوا بجميع زوايا حياتهم العطرة ويدّعوا دراستها بشكل كامل ، ومن هنا فإنّ محاولتنا هذه إنّما هي إعطاء قبسات من حياتهم ، ولقطات من سيرتهم وسلوكهم ومواقفهم التي دوّنها المؤرّخون واستطعنا اكتشافها من خلال مصادر الدراسة والتحقيق ، عسى اللّه أن ينفع بها إنّه وليّ التوفيق .
إنّ دراستنا لحركة أهل البيت ( عليهم السّلام ) الرسالية تبدء برسول الإسلام وخاتم الأنبياء محمد بن عبداللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وتنتهي بخاتم الأوصياء ، محمد بن الحسن العسكري المهدي المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه وأنار الأرض بعدله .
ويختصّ هذا الكتاب بدراسة حياة الإمام الحسن بن علي المجتبى ( عليه السّلام ) ثاني أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهو المعصوم الرابع من أعلام الهداية ، والذي جسّد الإسلام في كلّ جوانب حياته الشريفة ، إنه سبط رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسيد شباب أهل الجنة وأحد اثنين انحصرت بهما ذريّة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، ومن أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا .
فكان مثلا أعلى ، ونبراسا مضيئا ، يشعّ إيمانا وطهرا وبهاء .
أعلام الهداية — صفحة 13
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٣