[ ردّ إشكال الاختفاء على مذهب المجبرة ] :
( 9 ) هذا البيت والبيتان اللذان بعده جواب آخر إقناعي عن قوله : وإن قيل أن الاختفاء بأمر من . . . إلخ ، وحاصله أن هذا الاعتراض لو تم فإنما يتم على مذهب العدلية المثبتين للحسن والقبح العقليين والقائلين بأن أفعال اللّه تعالى معللة بالعلل والأغراض ، أما على مذهب المجبرة المنكرين للحسن والقبح العقليين والقائلين بأن أفعاله تعالى غير معللة بالعلل والأغراض وإلّا لكان محتاجا إلى العلة ومنهم الناظم فلا يتم هذا الاعتراض كما هو واضح .
[ لا مانع من كون اختفاءه عليه السّلام بأمر اللّه ] :
( 10 ) هذا البيت والذي بعده جواب آخر عن قوله : وإن قيل أن الاختفاء بأمر . . .
إلخ ، وحاصله أنه لا مانع من أن يكون الاختفاء بأمر من اللّه تعالى ، وإذا لم يظهر لنا وجه المصلحة في ذلك فليس لنا أن نحكم بعدمه لجواز وجود مصلحة خفيت علينا إذ لا يحيط علما بالمصالح إلا علام الغيوب ، وليس لنا أن نسأل اللّه تعالى لم أمر وليّه بالاختفاء فإنه تعالى
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
. « 1 »
[ رفع الاستبعاد عن بقاء المهدي ] :
( 11 ) اعلم أن استبعاد الخصم لأمر المهدي عليه السّلام يقع إما [ من ] « 2 » جهة طول العمر كل هذه المدة وإما من جهة الغيبة عن الأبصار وإما من جهة عدم الفائدة في وجود إمام مستور ، أما رفع الاستبعاد من الوجه الأوّل فبالإمكان طول العمر ووقوعه في البشر كثيرا ، وتصريح القرآن الكريم به بالنسبة إلى نوح عليه السّلام وأما رفعه من الوجه الثاني فبالإمكان وقدرة اللّه تعالى عليه أيضا ، ووقوع مثله في حق بعض الأنبياء وفي
هامش
( 1 ) الأنبياء : 23 .
( 2 ) سقطت من النسخة المطبوعة ، وأضفناها لاقتضاء السياق .