فاعلم أنه قد عرّف الوضع بتعاريف عديدة .
منها : أنه إنشاء علقة بين اللفظ والمعنى .
ومنها : أنه التعهد .
ومنها : غير ذلك مما هو مذكور في المطولات .
وقد أشكل على الأولين بأن الوضع - الذي هو عبارة في المقام عن وضع اللفظ على المعنى كوضع حجر على حجر - أنه لا يوجد بالإنشاء والتعهد أولا ، وبأنه يلزم الترجيح بلا مرجح ثانيا . وفيهما ما لا يخفى .
أما الأول : فلأن المراد بالموجود هو الاعتباري لا التكويني ، فإن الوضع كالملكيّة والزوجيّة من الأمور الاعتباريّة القابلة للجعل .
وأما الثاني : فلما عرفت من كفاية المرجح الخارجي ولو خطور المعنى في الذهن قبل خطور المعنى الآخر ، إذ الوضع يكون تدريجيا سواء كان الواضع هو الخالق جل وعلا أم المخلوق .
في تعريف الوضع
قال سيدنا الأستاذ : إن من جملة تعريفات الوضع هو ( تعيين اللفظ للدلالة على معنى ) بنفسه ويخرج بقيد ( نفسه ) المجازات ، ضرورة أن الدلالة عليها تكون بمعونة القرينة .
ولكن قد يشكل فيه بخروج المشترك عنه لاحتياجه إلى القرينة .
ولكن يدفع بأن الدلالة على جميع المعاني في المشترك حاصلة ، والقرينة إنما تكون لأجل تعيين المراد لا الدلالة .