تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
مرادة للافظها ، لما عرفت بما لا مزيد عليه ، من أن قصد المعنى على أنحائه ( 1 ) من مقومات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه . هذا مضافا ( 2 ) إلى ضرورة : صحة الحمل والإسناد في الجمل بلا تصرف ( 3 ) في
شرح
( 1 ) أي : من كونه على نحو الاستقلالية أو الآلية ، أو كونه مرادا للمتكلم من لوازم ومقومات الاستعمال المتأخر بالطبع عن المستعمل فيه ، « فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه » ، إذ لو أخذ قيدا من قيوده لزم تقدم ما هو متأخر وهو مستحيل ، ثم ما لا يكون قيدا للمستعمل فيه لا يكاد أن يكون قيدا للموضوع له بطريق أولى ، بل يلزم الدور . بيانه : أن قصد المعنى وإرادته يتوقف على استعمال اللفظ في معناه ، فلو أخذ قصد المعنى قيدا له لزم توقف استعمال اللفظ فيه على قصده وإرادته وهو الدور . فقوله : « لا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه » إشارة إلى هذا المحذور . والحاصل : أنّ قصد المعنى على أنحائه من شؤون الاستعمال ؛ فلا يؤخذ قيدا في المستعمل فيه . ( 2 ) أي : هذا إشارة إلى الوجه الثاني وهو المحذور الثاني . ( 3 ) أي : كتجريد ألفاظ الأطراف أي : الموضوع والمحمول عن الإرادة ، فصحة الحمل والإسناد في الجمل - من دون التصرف بتجريد ألفاظ الأطراف - دليل على عدم أخذ الإرادة جزءا أو شرطا للمعاني . أمّا تقريب هذا الوجه الثاني بالقياس الاستثنائي فيقال : إنّه لو كان للإرادة دخل في المعاني جزءا أو شرطا لما صح الحمل والإسناد في مثل « زيد قائم » ، - و « ضرب زيد » إلّا بالتجريد أي : تجريد ألفاظ الأطراف عن الإرادة ، والتالي باطل فالمقدم مثله ، ثم القياس الاستثنائي لا يتم الاستدلال به إلّا بعد ثبوت الملازمة بين المقدم والتالي فنقول : إن الملازمة في المقام ثابتة ضرورة : إنه مع دخل الإرادة في المعاني لا يصح الحمل أو الإسناد إلّا بالتجريد ؛ لوضوح : أن المحمول في مثال « زيد قائم » ، والمسند في مثال : « ضرب زيد » هو نفس القيام والضرب لا بما هما مرادان ، فلا محيص عن التصرف فيهما بالتجريد وإلغاء الإرادة عنهما . هذا ملخص بيان الملازمة . وأمّا بطلان التالي ، فلأن الالتزام بالتجريد مع كونه موجبا للمجازية ، ولغوية أخذ الإرادة قيدا للموضوع له مخالف للوجدان . هذا مضافا إلى أنّ أخذ الإرادة قيدا للمعاني مستلزم لإنكار عموم الموضوع له في عامة الألفاظ - حتى في أسماء الأجناس - ضرورة : أن أخذ مصداق الإرادة قيدا لمعنى يستدعي جزئية المعنى دائما . هذا هو الوجه الثالث الذي أشار إليه بقوله : « مع إنّه يلزم