تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
استعمال اللفظ في المعنى ، وإن كان فردا منه وقد حكم في القضية بما يعمّه وإن أطلق ليحكم عليه بما هو فرد كليه ومصداقه لا بما هو لفظه ( 1 ) وبه حكايته ، فليس من هذا الباب ؛ لكن ( 2 ) الإطلاقات المتعارفة ظاهرا ليست كذلك كما لا يخفى . وفيها ما لا يكاد يصح أن يراد منه ذلك مما كان الحكم في القضية لا يكاد يعم شخص اللفظ ، كما في مثل - ضرب فعل ماض ( 3 ) - .
شرح
الملاك في عدم كونه من باب الاستعمال أن لا يقصد به الحكاية ، كما في إرادة الشخص . فإذا كانت إرادة النوع بملاك إرادة المثل كان الإطلاق من باب الاستعمال ، وإن كانت بملاك إرادة الشخص لم يكن من باب الاستعمال ، بل كان من باب إيجاد الموضوع في الخارج ، كما عرفت . وإن في قوله : « وإن كان فردا منه » وصلية ، وضمير « منه » يرجع إلى النوع ، وضمير المفعول في قوله : « يعمّه » عائد إلى الفرد . فالمعنى : أنّه إذا أطلق اللفظ وأريد به نوعه كان من باب الاستعمال وإن كان اللفظ فردا من النوع وهو الكلي ، ولكن لما قصد به الحكاية عن النوع كان من باب استعمال اللفظ في المعنى . ( 1 ) أي : إن أطلق اللفظ « ليحكم عليه بما هو فرد كليه ومصداقه لا بما هو لفظه وبه حكايته ، فليس من هذا الباب » أي : من باب استعمال اللفظ في المعنى كما عرفت . ( 2 ) استدراك على قوله : « وإن أطلق ليحكم عليه بما هو فرد كليه . . . » إلخ وحاصله : أنّ في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه وإن جاز جريان الوجهين أي : كونه من باب الاستعمال وعدم كونه كذلك ، ولكن الإطلاقات المتعارفة ليست من القسم الثاني وهو عدم كون الإطلاق من باب الاستعمال ، بل الإطلاقات المتعارفة تكون ظاهرا من باب الاستعمال ، بل فيها ما لا يمكن أن يكون من غير الاستعمال ، كما إذا لم يكن محمول القضية شاملا لشخص اللفظ لعدم انطباق الطبيعة عليه ، كقولنا : « ضرب فعل ماض » فإن المحمول وهو - فعل ماض - لا يشمل شخص « ضرب » لكونه مبتدأ فيكون اسما . وليس فعلا ، فلا بد من كونه من باب الاستعمال والحكاية عن النوع . وضمير « فيها » يرجع إلى الإطلاقات المتعارفة . ( 3 ) أي : لأنّ ضرب في مثل هذا التركيب مبتدأ ، لا فعل ماض ، فلا يعمه الحكم في القضية ، بل إنما يكون اسما حاكيا عما يكون محكوما به نعم ؛ يعمّه الحكم في مثل : « ضرب لفظ » ، فإن اللفظ شامل له وان كان اسما لكونه مبتدأ .