تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فتلخص ( 1 ) مما حققناه : أنّ التشخص الناشئ من قبل الاستعمالات ، لا يوجب تشخص المستعمل فيه ، سواء كان تشخصا خارجيا كما في مثل أسماء الإشارة - أو ذهنيا - كما في أسماء الأجناس والحروف ونحوهما - من غير فرق في ذلك أصلا بين الحروف وأسماء الأجناس . ولعمري ( 2 ) هذا واضح ، ولذا ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا في الحروف عين ولا أثر ، وإنما ذهب إليه ( 3 ) بعض من تأخر ،
شرح
المصنف « قدس سره » هو الثالث ، كما في الحروف والإخبار والإنشاء وحيث لا يلزم من القول بدخولها في الموضوع له أو المستعمل فيه محال - كما يلزم في الحروف - عبّر بما ذكر ، فحينئذ يكون الإشارة بلفظ « هذا » كالإشارة بالحصاة أو باليد في مقام استعمال أسماء الأجناس ، فكما إذا أطلقت كلمة « رجل » وأشير إليه باليد لا توجب هذه الإشارة كون الموضوع له أو المستعمل فيه في لفظ « رجل » خاصا ، فكذلك الإشارة بلفظ « هذا » ، وتركنا ما في المقام من تطويل الكلام بالنقض والإبرام رعاية لما هو المطلوب في المقام من الاختصار .

تلخيص البحث في المقام [ معنى الحروف ]

( 1 ) ملخص ما مضى من البحث والتحقيق : « أنّ التشخص الناشئ من قبل الاستعمالات » - كتشخص مفهوم المفرد المذكر خارجا بالإشارة إليه ، وتشخص المفاهيم الإخبارية والإنشائية ذهنا بقصد الإخبار والإنشاء ، وتشخص معاني الحروف ذهنا بلحاظها حالة للغير ، وتشخص معاني الأسماء ذهنا بلحاظها استقلالا - لا يوجب تشخص المستعمل فيه ، ولا تشخص الموضوع له ؛ ولا يوجب جعل التشخص جزءا من الموضوع له أو المستعمل فيه ؛ لأنّه من شؤون الاستعمال وأطواره ، فيستحيل أخذه في المعنى الموضوع له ؛ لاستلزامه الدور ، إذ تشخص المعنى موقوف على الاستعمال ، فلو أخذ في المعنى لكان الاستعمال موقوفا عليه ؛ للزوم لحاظ المعنى وتصوّره عند الاستعمال فيلزم الدور وهو محال كما قرر في محله . ولا فرق في ذلك - أي : في عدم تشخص المعنى بسبب التشخص الناشئ عن الاستعمال - بين الحروف وأسماء الأجناس . ( 2 ) أي : المصنف « قدس سره » يثبت رأيه بالقسم حيث يقول : « ولعمري هذا واضح » . ( 3 ) أي : إلى كون الموضوع له أو المستعمل خاصا ذهب بعض من تأخر كصاحب الفصول على ما في بعض الحواشي . وهذا توهم ، ولعل هذا التوهم نشأ من توهم كون