دروس في الكفاية — صفحة 424
هذا ( 1 ) على ما هو الأظهر الأقوى في الطرق والأمارات ، من أن حجيتها ليست بنحو السببية . وأما بناء عليها ، وأن العمل بسبب أداء أمارة إلى وجدان شرطه أو شطره ، يصير حقيقة صحيحا كأنه واجد له ، مع كونه فاقده ، فيجزي لو كان الفاقد معه - في هذا [ صور المأتي به من حيث الوفاء بالغرض وعدمه ] ( 1 ) أي : عدم الإجزاء « فيما كان الأمر الظاهري بلسان أنه ما هو الشرط واقعا على ما هو الأظهر الأقوى » عندنا « في الطرق والأمارات من أن حجيتها على نحو الطريقية ، و « ليست بنحو السببية » . الفرق بينهما : أن الأول أعني : الطريقية يجب العمل بالطريق لمجرد كونه طريقا إلى الواقع ، وكاشفا ظنيا عنه ، بحيث لم يلاحظ فيه سوى الكشف عن الواقع ، فإن صادفه أحرز مصلحة الواقع ، وإن لم يصادفه لم يكن له شيء . والثاني : أي : السببية وهو أنه يجب العمل به لأجل أنه يحدث فيه بسبب قيام الطريق مصلحة مساوية أو راجحة على المصلحة الواقعية التي تفوت عند مخالفة ذلك الطريق للواقع . إذا عرفت هذا الفرق فاعلم : أن الإجزاء وعدمه مبتن على القولين ؛ فمن يقول : بأن حجية الأمارات من باب الطريقية - ومنهم المصنف « قدس سره » - يرى عدم الإجزاء فيما لو قامت الأمارة على شيء ، ثم تبين الخلاف ، إذ المصلحة الواقعية غير محرزة والواقع على حاله ، « وأما بناء عليها » أي : على السببية وهو القول الثاني وذلك بمعنى : « أن العمل بسبب أداء أمارة إلى وجدان شرطه أو شطره يصير حقيقة صحيحا » ، ويكون « كأنه » أي : العمل « واجد له ، مع كونه فاقده » في الحقيقة ؛ ففي الإجزاء وعدمه تفصيل ، إذ الأقسام المتصورة حينئذ أربعة ، لأن المأتي به إما واف بتمام الغرض أو لا . وعلى الثاني : فالباقي من الغرض إما يمكن استيفاؤه أو لا . والممكن الاستيفاء إما واجب استيفاؤه أو مستحب على ما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 529 » ، « فيجزي لو كان الفاقد » للشرط أو الشطر « معه » أي : مع كونه فاقدا « في هذا الحال » أي : في حال قيام الأمارة « كالواجد في كونه وافيا بتمام الغرض » ، وهي الصورة الأولى ، « ولا يجزي لو لم يكن » العمل الفاقد « كذلك » أي : وافيا بتمام الغرض ، وحين عدم الوفاء بتمامه « يجب الإتيان بالواجد » ثانيا « لاستيفاء الباقي إن وجب » الاستيفاء وهي الصورة الثالثة ، « وإلا » أي : وإن لم يجب الاستيفاء « لاستحب » الإتيان ثانيا وهي الصورة الرابعة .