دروس في الكفاية — صفحة 387
أو يتوضأ فأتى به ، ولم يشرب أو لم يتوضأ فعلا فلا يبعد صحة تبديل الامتثال بإتيان فرد آخر أحسن منه ( 1 ) ، بل مطلقا ، كما كان له ( 2 ) ذلك قبله ، على ما يأتي بيانه في الإجزاء . ( 1 ) أي : الأفضل من الفرد الأول « بل مطلقا » أي : ولو كان مساويا ، أو أدون من الفرد الأول . هذا كله في مقام الثبوت ، وأما في مقام الإثبات : فلا يمكن قصد التبديل إلّا مع القطع ببقاء الغرض ، وعدم كون إبطال الأول مضرا . ( 2 ) أي : كما كان للمكلف جواز الإتيان بالفرد اللاحق قبل إتيانه بالفرد السابق . والمتحصل من جميع ما ذكرناه : أنه هل يمكن الامتثال بعد الامتثال أم لا ؟ فيه وجوه . ثالثها : التفصيل بين بقاء الغرض الأقصى وعدمه ، وهذا التفصيل هو مختار المصنف « قدس سره » وقد عرفت وجه ذلك . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » المبحث الثامن يتلخص في أمور : 1 - محل الكلام : فيما لم تكن صيغة الأمر مقيدة بمرة أو تكرار . فاختلفوا على أقوال : 1 - أنها تفيد التكرار . 2 - أنها تدل على المرة . 3 - أنها مشتركة بين المرة والتكرار . 4 - أنها لا تدل على شيء منهما . فإن المنصرف منها ليس إلّا طلب إيجاد نفس الطبيعة المأمور بها ، والاكتفاء بالمرة ليس دليلا على دلالتها على المرة ؛ بل إنما هو لحصول الامتثال بها . 2 - ردّ المصنف على الفصول : حيث خص صاحب الفصول محل النزاع بهيئة صيغة الأمر بدعوى : أن مادة المشتقات وهو المصدر ؛ الذي دلالته على مطلق الحدث من دون المرة والتكرار اتفاقي بين النحاة على ما حكاه السكاكي . وحاصل ردّ المصنف عليه : هو أن الاتفاق على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلّا على الماهية وإن كان صحيحا إلّا إنه مما لا يوجب حصر النزاع هاهنا في خصوص الهيئة ؛ وذلك لأن المصدر ليس مادة للمشتقات كي يوجب اتفاقهم على عدم دلالة المصدر ؛ إلّا على الماهية اتفاقهم على عدم دلالة صيغة الأمر أيضا إلّا على الماهية ، بل المصدر بهيئته ومادته أحد المشتقات إذ للهيئة المصدرية دخل في المعنى .