تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

المبحث الثالث :

هل الجمل الخبرية التي تستعمل في مقام الطلب والبعث ( 1 ) - مثل : يغتسل ، ويتوضأ ويعيد - ظاهرة في الوجوب أو لا ؟ لتعدد المجازات فيها ، وليس الوجوب بأقواها ( 2 ) بعد تعذر حملها على معناها من الإخبار ، بثبوت النسبة والحكاية عن
شرح

في مدلول الجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب

( 1 ) قبل البحث ينبغي بيان ما هو محل النزاع في هذا المبحث فنقول : إنه لا شك في ورود الجمل الخبرية في مقام الطلب والبعث في النصوص الشرعية ؛ مثل : يغتسل ويتوضأ ويعيد ، إلّا إنه قد وقع الخلاف في مقامين ، قد أخر المصنف أوّلهما عن الثاني على خلاف النظم الطبيعي : المقام الأول : طبقا للترتيب الطبيعي هو : أن الجمل الخبرية المستعملة في مقام الطلب والبعث هل هي مستعملة في معناها الحقيقي أعني : الإخبار بثبوت النسبة ، أو عدم ثبوتها ولكن لا بداعي الإخبار والإعلام ؛ بل بداعي البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي ، أو هي مستعملة في إنشاء الطلب ولو مجازا ؟ « فيه وجهان » بل قولان وقد ذهب المصنف إلى الأول حيث قال : « بل تكون مستعملة فيه إلّا إنه ليس بداعي الإعلام . . . » إلخ . والمشهور هو الثاني . المقام الثاني : أن الجمل الخبرية المستعملة في مقام الطلب والبعث ، سواء قلنا : باستعمالها فيما هو معناها الحقيقي ، أم في إنشاء الطلب ولو مجازا ؛ هل هي ظاهرة في الوجوب أم لا ؟ ذهب المصنف إلى الأول . حيث قال : « الظاهر الأول ، بل تكون أظهر من الصيغة » . هذا تمام الكلام في تحرير محل النزاع فنقول : إن القائلين في المقام الأول باستعمالها في إنشاء الطلب ولو مجازا اختلفوا على قولين : قول بظهورها في الوجوب لوجوه ؛ أوجهها أن الوجوب أقرب المجازات ؛ بعد كون كل من الوجوب والندب والإباحة معنى مجازيا لها . وقول : بالتوقف نظرا إلى أن الأقربية اعتبارية غير موجبة لظهور اللفظ فيه . « وأما القائلون » في المقام الأول باستعمالها فيما هو معناها الحقيقي ، لكن لا بداعي الإخبار والإعلام ، بل بداعي البعث والتحريك فهم أيضا بين من يقول بالتوقف كصاحب البدائع . وبين من يقول : بظهورها في الوجوب كالمصنف ، بل يقول : إنها أظهر في الوجوب من الصيغة ، فإنه أخبر بوقوع المطلوب في مقام طلبه إظهارا بأنه لا يرضى إلا بوقوعه ، فيكون ظهوره في البعث آكد من ظهور الصيغة . ( 2 ) أي : ليس الوجوب بأقوى المجازات . هذا إشارة إلى القول بالتوقف .