كان بداعي البعث والتحريك ، لا بداع آخر منها ، فيكون إنشاء الطلب بها بعثا حقيقة ، وإنشاؤه بها تهديدا مجازا ، وهذا غير كونها مستعملة في التهديد وغيره ، فلا تغفل .
شرح
الداعي إلى استعماله الصيغة في إنشاء الطلب يكون من شؤون الاستعمال ، فيمتنع دخله في المعنى الموضوع له ، بل المعنى واحد مطلقا سواء كان الداعي هو البعث أم التهديد أم غيرهما ، وعليه : فيكون استعمال الصيغة في إنشاء الطلب بأيّ داع كان على نحو الحقيقة .
نعم ؛ لا بأس بدعوى ظهور الإنشاء في كونه بداعي البعث والتحريك ؛ بحيث يحمل اللفظ عليه عند التجرد عن القرينة الدالة على أن الإنشاء بداع آخر .
فالمتحصل مما ذكرناه : أن الحق عند المصنف هو : كون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب واستعمالها فيه حقيقة وإن لم يكن بداعي البعث والتحريك . وأما على ما ذكره بعض علماء الأصول من أن لصيغة الأمر تلك المعاني قد استعملت فيها فهناك احتمالات ، بل أقوال :
1 - أن يكون استعمال الصيغة على نحو الحقيقة في الكل .
2 - أن يكون استعمالها على نحو المجاز كذلك .
3 - أن يكون على نحو الاشتراك المعنوي في الكل .
4 - أن يكون على نحو الاشتراك اللفظي كذلك .
5 - أن يكون استعمالها على نحو الاشتراك المعنوي واللفظي في البعض الآخر .
6 - أن يكون استعمالها على نحو الحقيقة في البعض والمجاز في البعض الآخر .
ولكن الظاهر من الذين ذكروا هذه المعاني لصيغة الأمر : أنها ليست موضوعة لهذه المعاني لغة ؛ وذلك لنزاعهم الآتي في المبحث الثاني حيث قالوا : هل صيغة الأمر « حقيقة في الوجوب أو في الندب أو فيهما ، أو في المشترك بينهما وجوه : بل أقوال » ، فإن الظاهر من هذا النزاع هو : المفروغية من عدم كونها حقيقة في التمني والترجي والتهديد وأخواتها المتقدمة ، وإنما هي مستعملة فيها مجازا ، فهي حقيقة في واحد من المعاني ، ومجازا في البواقي .
إلّا إن المصنف كما عرفت أنكر استعمالها فيها رأسا فلم تستعمل فيها ولو مجازا حيث قال : « هذا كما ترى » ؛ أي : استعمال الصيغة في هذه المعاني كما ترى غير مستقيم . هذا تمام الكلام في صيغة الأمر .
وأما حال سائر الصيغ الإنشائية سواء كانت طلبية أم كانت غيرها كحالها ، لأن