تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وفرق واضح بين تصور الشيء بوجهه ( 1 ) وتصوره بنفسه ( 2 ) ، ولو كان بسبب تصور أمر آخر ( 3 ) . ولعل خفاء ذلك ( 4 ) على بعض الأعلام وعدم تميزه بينهما كان موجبا لتوهم إمكان ثبوت قسم رابع ، وهو : أن يكون الوضع خاصا ، مع كون الموضوع له عاما ، مع أنّه واضح لمن كان له أدنى تأمل . ثم إنّه لا ريب ( 5 ) في ثبوت الوضع الخاص والموضوع له الخاص كوضع الأعلام ،
شرح
وملخص الكلام في توضيح التوهم : أنّه إذا رجع القسم الرابع - أعني : الوضع الخاص والموضوع له العام - إلى القسم الأول - أي : الوضع العام والموضوع له العام - ليرجع القسم الثاني - وهو : الوضع العام والموضوع له الخاص - إلى القسم الثالث وهو الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، لأنّ التسمية كما ذكر تابعة للتصور ، ففي القسم الثالث لا بد للواضع أن يتصور المعنى الخاص أي : الأفراد ولو بسبب تصور العام فيكون الوضع خاصا لتصور الخاص ، كما أن الموضوع له خاص على الفرض . فأقسام الوضع ترجع إلى قسمين : 1 - الوضع العام والموضوع له العام . 2 - الوضع الخاص والموضوع له الخاص هذا خلاصة التوهم . وقد دفعه المصنف بقوله : « وهذا بخلاف ما في الوضع العام والموضوع له الخاص فإن الموضوع له - وهي الأفراد - لا يكون متصورا إلّا بوجهه وعنوانه وهو العام » . وحاصل ما ذكره المصنف من الفرق بين القسمين : أنّ تصور العام في القسم الرابع في ضمن تصور الخاص يوجب خروج الخاص عن كونه خاصا ، لأنّ العام بما هو العام لا يمكن تصوره بالخاص بما هو الخاص ، فلا بد من تصوره بعنوان كلي ، فيصبح من قبيل الوضع العام هذا بخلاف القسم الثاني ، لأنّ تصور الأفراد والمصاديق في ضمن تصور العام لا يوجب خروج العام عن كونه عاما ، لأنّ العام عنوان ووجه لجميع الأفراد ، فعلى هذا يمكن تصور العام بما هو العام ، فيكون الوضع عاما لتصور معنى عام والموضوع له خاصا . ( 1 ) أي : كما في الوضع العام والموضوع له الخاص . ( 2 ) أي : كما في الوضع العام ، والموضوع له العام . ( 3 ) أي : الخاص فإن المعنى العام يمكن تصوره بسبب تصور المعنى الخاص . ( 4 ) أي : الفرق بين القسم الثاني والقسم الرابع أي : لخفاء الفرق بينهما على بعض الأعلام كصاحب البدائع الذي التزم بثبوت قسم رابع ، مع إن الفرق واضح . فالمتحصل من جميع ما ذكر : أن الوضع باعتبار الموضوع له على أربعة أقسام تصورا ، وثلاثة أقسام إمكانا . هذا تمام الكلام في مقام الثبوت . ( 5 ) أي : لا ريب في وقوع القسمين من أقسام أربعة ؛ وهما : الوضع الخاص