تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لزم - بناء على أن تكون عين الطلب - كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم ، وهو بمكان من البطلان . لكنك غفلت ( 1 ) عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح إنما يكون خارجا لا مفهوما ، وقد عرفت : أن المنشأ ليس إلّا المفهوم ( 2 ) لا الطلب الخارجي ، ولا غرو أصلا
شرح
وحاصل التوهم : أنه على تقدير اتحاد الطلب والإرادة يلزم أن يكون المنشأ بصيغة الطلب في الخطابات الشرعية هو العلم بالصلاح ، إذ المفروض : كون الإرادة التشريعية هو هذا العلم ، وذلك بديهي البطلان ؛ لأن العلم غير قابل للإنشاء بل يحصل بأسبابه الخاصة ؛ إذ لا معنى لتعلق إنشاء الطلب بما هو حاصل في الخارج . وبعبارة أخرى : إنه لو كانت الإرادة التشريعية عبارة عن العلم بالصلاح ، وكانت عين الطلب لكان المنشأ بالأمر والنهي هو العلم وهو باطل ؛ لأن العلم من الصفات الحقيقية التي لا يتعلق بها الإنشاء . وأما بناء على مغايرة الطلب والإرادة : فلا يلزم هذا الإشكال أصلا ، حيث إن المنشأ حينئذ هو مفهوم الطلب لا الإرادة التشريعية التي هي العلم بالصلاح ؛ حتى يلزم أن يكون المنشأ عين العلم بالصلاح كما هو قضية قياس المساواة . ( 1 ) هذا دفع للتوهم المذكور : توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن العلم بالصلاح والإرادة التشريعية متحدان خارجا ، ومختلفان مفهوما ، والإرادة التشريعية بمفهومها قابلة للإنشاء ، والعلم بمفهومه لا يقبله . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المنشأ بالصيغة هو مفهوم الطلب لا الطلب الخارجي ؛ الذي هو عين الإرادة التشريعية التي هي العلم بالصلاح ، فلا يلزم إنشاء العلم بالمصلحة الذي هو من الموجودات الخارجية ، إذ موطن اتحاد الإرادة التشريعية مع العلم بالصلاح هو الوجود الخارجي لا المفهوم ؛ لأن صفاته « جل وعلا » عين ذاته خارجا ، فالوحدة وجودية لا مفهومية ، والإنشاء متعلق بالمفهوم لا بالوجود حتى يلزم إنشاء الوجود الخارجي فيقال : إنه بديهي البطلان ، فلا تنافي بين صحة إنشاء الطلب بالصيغة ، وبين اتحاد الطلب والإرادة . ( 2 ) أي : مفهوم الطلب لا الطلب الخارجي ، ولا يلزم من إنشاء مفهوم الطلب إنشاء العلم بالمصلحة ؛ الذي هو من الموجودات الحقيقية . نعم ؛ حكي عن كثير من المعتزلة القول باتحاد الإرادة والعلم مفهوما ، ولكنه في كمال السخافة .