تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

الجهة الرابعة ( 1 ) :

الظاهر أن الطلب الذي يكون هو معنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقي ؛ الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ، بل الطلب الإنشائي الذي لا يكون بهذا الحمل
شرح
وعن الثالث : بمنع كلية الكبرى . 3 -

رأي المصنف « قدس سره » في لفظ الأمر :

أنه حقيقة في الوجوب ؛ فليس مشتركا معنويا أو لفظيا بين المعنيين أو المعاني .

اتحاد الطلب والإرادة

( 1 ) المطلب الرابع من المطالب التي ذكرت إجمالها في بداية البحث عن مادة الأمر . وقد أقحم المصنف « قدس سره » مبحث الطلب والإرادة وحديث اتحادهما وتغايرهما في البحث عن مادة الأمر ؛ فإنه - بعد ما انتهى من الحديث عن معاني مادة الأمر وأنها عنده موضوعة للطلب الإنشائي الذي ينتزع منه الوجوب إذا كان إنشاء الطلب بداعي الطلب الحقيقي - قال : « الظاهر : أن الطلب الذي يكون هو معنى الأمر . . . » إلخ . وحاصل الكلام في المقام : أن الغرض من عقد هذه الجهة هو بيان أمرين : الأمر الأول : إن الطلب الذي هو من معاني الأمر ليس هو الطلب الحقيقي أي : الصفة القائمة بالنفس ؛ التي يحمل عليها الطلب بالحمل الشائع الصناعي ، بل هو الطلب الإنشائي ، أي : المنشأ بالصيغة الذي لا يحمل عليه الطلب بهذا الحمل مطلقا ، بل يحمل عليه مقيدا بالإنشائي فتقول : هذا طلب إنشائي ، ولو أبيت إلّا عن كون الأمر موضوعا للطلب مطلقا ؛ سواء كان حقيقيا أو إنشائيا فالأمر لا أقل منصرف إلى خصوص الطلب الإنشائي ، كما أن لفظ الطلب أيضا منصرف إلى الإنشائي ؛ على عكس لفظ الإرادة فإنه منصرف إلى الإرادة الحقيقية أي : الصفة النفسانية القائمة بالنفس ؛ دون الإرادة الإنشائية وهي المنشأة بصيغة الأمر ، وهذا أي : كون المنصرف من لفظ الإرادة الإرادة الحقيقة ؛ على عكس لفظ الأمر والطلب أوجب إيهام تغايرهما ذاتا فقيل به ؛ إلّا إن المصنف قد اختار اتحاد الطلب والإرادة مفهوما وإنشاء ، وخارجا ؛ بمعنى : أن مفهوم الإرادة عين مفهوم الطلب ، والإرادة الإنشائية عين الطلب الإنشائي ، وواقع الإرادة عين واقع الطلب ، ولا فرق بينهما ذاتا ووضعا ؛ وإنما الفرق بينهما لفظي لا أكثر ؛ بمعنى : أن لفظ الطلب ينصرف إلى الطلب الإنشائي ، ولفظ الإرادة ينصرف إلى الإرادة الحقيقية . هذا خلاصة الكلام في الأمر الأوّل الذي عقدت هذه الجهة الرابعة لبيانه .