وإمّا يكون معنى خاصا ، لا يكاد يصح إلّا وضع اللفظ له دون العام ( 1 ) ، فتكون
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنّ المعنى المتصور حال الوضع إذا كان عاما وكليا فاللفظ إمّا يوضع له أو لمصاديقه ، وعلى الأول : يسمى الوضع عاما ، والموضوع له عاما ، وعلى الثاني : يسمى الوضع عاما ، والموضوع له خاصا . وأمّا لو كان المعنى المتصور خاصا فاللفظ إمّا يوضع لذلك المعنى الخاص أو للعام ، فعلى الأول : يكون الوضع خاصا والموضوع له خاصا .
وعلى الثاني : الوضع خاص والموضوع له عام . ولكن هذا الأخير غير ممكن ، لأنّ الخاص بما هو خاص لا يكون وجها للعام ولا آلة للحاظه ، فإنّ الخاص مع تشخصه يباين العام مع كليته ، والمباين لا يكون وجها للمباين ، فلهذا يقال في علم المنطق : إنّ الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا ، فالخاص لا يكون وجها للعام ولا لسائر الأفراد . هذا بخلاف الوضع العام والموضوع له الخاص ، فإنّ العام يصلح أن يكون آلة للحاظ أفراده مثل :
« حيوان ناطق » ؛ فإنّه مرآة لزيد وعمرو وأحمد وهو من وجوه أفراده ، ومعرفة وجه الشيء معرفة الشيء ولو بوجه هذا في مقام الثبوت . وأمّا في مقام الإثبات فسيأتي تفصيل ذلك في كلام المصنف . ومن يريد أن يعرف أمثلة الأقسام مع حكمها من حيث الصحة والبطلان ، ووجه الصحة أو البطلان ؛ فعليه بالجدول التالي :
الوضع / الأمثلة / الحكم / وجه الصحة والبطلان
الأول : الوضع عام والموضوع له كذلك / كوضع أسماء الأجناس / صحيح عند الجميع / لإمكان جعل العام آلة لتصور المعنى العام
الثاني : الوضع خاص والموضوع له كذلك / كوضع الأعلام / صحيح عند الجميع / لإمكان جعل الخاص آلة لتصور الخاص
الثالث : الوضع عام والموضوع له خاص / كوضع الحروف وأسماء الإشارة على مذهب غير المصنف / صحيح عند غير المصنف / لأنّ العام وجه من وجوه الخاص
الرابع : الوضع خاص والموضوع له عام / لا مثال له لعدم إمكانه عند المشهور وعدم وقوعه عند الجميع / باطل عند الجميع / لعدم إمكانه
( 1 ) أي : الوضع الخاص والموضوع له العام ؛ بمعنى : أنّ الواضع يلاحظ معنى خاصا ، ويجعل ويضع اللفظ للمعنى العام المنطبق عليه . وقد وقع الخلاف في إمكان هذا القسم .