دروس في الكفاية — صفحة 28
الأمر الثاني [ مبحث الوضع ] الوضع هو نحو اختصاص ( 1 ) للفظ بالمعنى ، وارتباط خاص بينهما ناش من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى ، وبهذا المعنى صح تقسيمه إلى التعييني والتعيّني ، كما لا يخفى . ثم إنّ الملحوظ حال الوضع ( 2 ) : إمّا يكون معنى عاما ، فيوضع اللفظ له تارة ، ولأفراده ومصاديقه أخرى . مبحث الوضع [ تعريف الوضع ] ( 1 ) هذا التعريف للوضع تعريف بما هو لازم معناه ، وليس تعريفا لحقيقة الوضع ، لأنّه بمعناه المصدري عبارة عن تخصيص اللفظ بالمعنى إمّا بالإنشاء مثل أن يقول : وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى ، أو بالتعهد بأن يقول : متى أردت تفهيم هذا المعنى استعمل هذا اللفظ فيكون الوضع عندئذ من صفات الواضع . وما ذكره المصنف هو الوضع بمعناه الاسم المصدري ، فيكون من صفات اللفظ ، وهو لازم الوضع بمعناه المصدري ؛ فإن اختصاص اللفظ بالمعنى يشمل ما إذا حصل الاختصاص المذكور بالإنشاء ، أو التعهد أو كثرة الاستعمال . ولعل الوجه في تعريف الوضع بلازم معناه المصدري هو ما أشار إليه بقوله : « وبهذا المعنى صح تقسيمه إلى التعييني والتعيّني » ، فإنّ الوضع بمعنى : اختصاص اللفظ بالمعنى قابل للتقسيم إليهما . أو كان الوجه فيه خوف الطعن ، لأنّ تعريف الوضع بالمعنى المذكور يتناسب مع جميع الاحتمالات ، والأقوال في دلالة اللفظ على المعنى بأنّها ذاتية أو وضعية ، وعلى الثاني : هل الواضع هو الله أو الإنسان ؟ وكيف كان ؛ فقد وقع الخلاف في حقيقة الوضع المتحقق بين اللفظ والمعنى بأنّه تخصيص أو تعهد من الواضع أو غيرهما . ولكن تركنا تفصيل الكلام في المقام خوفا من لزوم التطويل . ( 2 ) أي : الوضع باعتبار تصور الموضوع له على أربعة أقسام . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أنّ الوضع هو : الربط بين اللفظ الموضوع والمعنى الموضوع له فلا بد للواضع أن يلاحظ اللفظ والمعنى ، ثم المعنى المتصور حال الوضع إمّا كلي وعام ، أو جزئي وخاص ، وعلى كلا التقديرين : اللفظ إما يوضع للعام أو الخاص ، فهذه أقسام أربعة . ثم هذه الأقسام تختلف ؛ منها : ما لا خلاف في إمكانه ووقوعه ومنها : ما لا خلاف في إمكانه ، وإنّما الخلاف في وقوعه ، ثم في مصداقه . ومنها : ما وقع الخلاف في إمكانه ، والمشهور عدم إمكانه وهو رأي المصنف .