تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
مصاديق الأمر ، لكنه ( 1 ) بما هو طلب مطلق أو مخصوص . وكيف كان ؛ فالأمر سهل لو ثبت النقل ( 2 ) ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وإنما المهم بيان ما هو معناه عرفا ولغة ، ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة ، وقد استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب والسنة ، ولا حجّة على أنه ( 3 ) على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو الحقيقة والمجاز ( 4 ) ، وما ذكر في الترجيح - عند تعارض هذه الأحوال لو سلم - ولم
شرح
( 1 ) أي : لكن القول المخصوص بما هو طلب مطلق أي : بما هو مصداق من مصاديق طلب مطلق أي : من دون النظر إلى جهة علو الطالب ، أو بما هو مصداق من مصاديق مخصوص أي : بالنظر إلى طلب العالي . ( 2 ) أي : وكيف كان ؛ فالأمر سهل لو ثبت نقل لفظ الأمر عن معناه اللغوي والعرفي إلى القول المخصوص وهو : المعنى الاصطلاحي ، إذ لا مشاحة في الاصطلاح لو ثبت . أما وجه سهولة الأمر : فلأجل عدم الاهتمام بمعناه الاصطلاحي ، لعدم ترتيب فائدة عليه ؛ إذ لا يصح الاشتقاق منه ، مع أن الاشتقاق منه مسلم لا غبار عليه ، فحينئذ يمكن أن يكون معنى مادة الأمر اصطلاحا هي الصيغة الخاصة ، وأن يكون الاشتقاق منه بمعنى : آخر وهو المعنى اللغوي والعرفي ، فالمهم بيان ما هو معنى الأمر عرفا ولغة ، ليحمل لفظ الأمر عليه إذا ورد الأمر في الكلام مجردا عن القرينة . وحاصل الكلام في المقام - على ما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 367 » - : أن الأمر قد استعمل في الكتاب والسنة في غير واحد من المعاني المتقدمة ، ولم يدل دليل على أن الاستعمال فيها هل هو على نحو الاشتراك اللفظي أم المعنوي أم الحقيقة والمجاز ، والوجوه المذكورة في تعارض الأحوال لترجيح بعضها على بعض - بعد تسليم سلامتها عن المعارضة بمثلها - لا تصلح للترجيح لعدم حجة على الترجيح بتلك الوجوه ، فلا محيص حينئذ عن الرجوع إلى الأصل العملي في المسألة الفقهية ؛ إلّا إذا أحرز ظهور لفظ الأمر في أحد معانيه ، فيحمل اللفظ حينئذ عليه ، وإن لم يعلم منشأ ذلك الظهور واحتمل أن يكون لأجل الوضع لذلك المعنى بالخصوص أو للجامع بينه وبين غيره ، لكنه ينصرف إلى ذلك المعنى الخاص ؛ لغلبة الاستعمال أو غيرها . وبالجملة : فبناء العقلاء على حجية الظواهر يقتضي حجيتها وإن لم يعلم منشأها . ( 3 ) أي : لم يقم دليل على أن الاستعمال « على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي » . ( 4 ) خلاصة الكلام في بيان الفرق بين الاشتراك اللفظي والاشتراك المعنوي ، وبين