الفصول « رحمه الله » « * » حيث توهم : أن مرادهم ( 1 ) إنما هو بيان التفرقة بهذين الاعتبارين ، بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجية مع حفظ مفهوم واحد ( 2 ) ، أورد ( 3 ) عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك ؛ لأجل امتناع حمل العلم والحركة على الذات ،
شرح
الذات ؛ بحيث يكون وجوده ملحوظا في قبال وجودها ، وهذا يقتضى المغايرة ؛ فليس هناك اتحاد مصحح للحمل ، ولذا لا يصح حمل المبدأ على الذات .
وبعبارة أخرى على ما في « منتهى الدراية ، ج 1 ، ص 326 » : للعرض حيثيتان :
إحداهما : كونه موجودا بمفاد كان الناقصة ، وهو بهذا اللحاظ يكون مندكا في موضوعه وفانيا فيه ومن شؤونه ، ولذا يصح حمله عليه .
ثانيتهما : كونه موجودا بمفاد كان التامة ؛ نظير وجود الجوهر . والعرض بهذا اللحاظ هو نفسه لا غيره ، ولذا لا يصح حمله لمغايرته لغيره الرافعة لشرط الحمل وهو الاتحاد ، وهذا هو مرجع ما ذكره أهل المعقول من الفرق بين المشتق ومبدئه ، ثم إن هذا توطئة لردّ كلام الفصول الآتي .
( 1 ) أي : مراد أهل المعقول من اللا بشرطية في المشتق ، وبشرط اللائية في المبدأ « إنما هو بيان التفرقة » بين المشتق ومبدئه « بهذين الاعتبارين » ؛ من غير دخالة لهما في قوام ذاتي المشتق والمبدأ ، بل الفرق بينهما « بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجية » أي : الخارجة عن المعنى الموضوع له كالزمان والمكان ، وغيرهما من العوارض المبحوث عنها في بحث المطلق والمقيد .
( 2 ) أي : مع حفظ مفهوم واحد في المشتق ومبدئه ؛ وذلك لأن مفهوم الرقبة - في باب المطلق والمقيد - واحد ، ولحاظ اللا بشرط وبشرط لا إنما هو بالإضافة إلى الطوارئ ؛ كالإيمان والكتابة وغيرهما من العوارض فيقال : إن الرقبة بالنسبة إلى الإيمان ملحوظة على نحو لا بشرط ، وبالإضافة إلى الكتابة ملحوظة بشرط شيء ، وبالنسبة إلى الكفر ملحوظة بشرط لا ، مع إن الجامع وهو مفهوم الرقبة موجود في الجميع .
( 3 ) أورد صاحب الفصول « 1 » على أهل المعقول بعدم استقامة الفرق بالاعتبار أي :
اعتبار المشتق لا بشرط ، واعتبار المبدأ بشرط لا .
توهم صاحب الفصول : بأن مراد أهل المعقول هو : اتحاد المبدأ والمشتق في المعنى بالذات وهو الحدث ، وإنما الفرق والاختلاف بينهما في اللحاظ والاعتبار ، بمعنى : أن
هامش
( * ) الفصول الغروية ، ص 62 ، ص 6 .
( 1 ) الفصول الغروية ، ص 62 ، س 14 .