تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
مصداق الشيء والذات مطلقا ، بل مقيدا بالوصف ، وليس ثبوته للموضوع حينئذ بالضرورة ؛ لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضروريا » انتهى . ويمكن أن يقال ( 1 ) : إن عدم كون ثبوت القيد ضروريا لا يضر بدعوى الانقلاب ،
شرح
وحينئذ فلا تنقلب القضية الممكنة الخاصة إلى الضرورية . فالمتحصل : إنه لا يلزم من أخذ مفهوم الشيء ولا من أخذ مصداقه في مفهوم المشتق محذور أصلا . ( 1 ) هذا الكلام إيراد من المصنف على جواب صاحب الفصول عن الشق الثاني . وحاصل ما أفاده المصنف « قدس سره » في ردّ صاحب الفصول يتوقف على مقدمة وهي : أن المحمول كالكاتب في مثل « الإنسان كاتب » ؛ وإن كان مقيدا على ما هو المفروض إلّا إنه بحسب التصوير العقلي على أقسام : الأول : أن يكون المحمول هو ذات المقيد بلا دخل للقيد والتقيد فيه أصلا ، بل لوحظ التقييد مرآة وإشارة إلى تعيين المحمول كقولك : « هذا زيد الذي سلّم عليك أمس » ؛ حيث إن الغرض من حمل زيد على هذا وتقييده به لمجرد التعيين ، فيكون معنى « الإنسان كاتب » هو : الإنسان إنسان ، فتكون القضية ضرورية . الثاني : أن يكون المحمول هو ذات المقيد وكان القيد خارجا ، والتقيد داخلا ؛ بمعنى : أن التقيد جزء القضية بما هو معنى حرفيّ ، فإن التقيد نسبة بين القيد والمقيد فهو قائم بذات المقيد وتابع له ، ولم يلحظ مستقلا في قبال ذات المقيد . فالقضية لا محالة تكون ضرورية ؛ ضرورة : ضرورية ثبوت الإنسان الذي يكون مقيدا بالكتابة للإنسان . وما في المتن من قوله : « الذي يكون مقيدا بالنطق » سهو من القلم ، والصحيح ما ذكرناه من التقيد بالكتابة ؛ لأن الكلام هاهنا ليس إلّا في الوجه الثاني الذي ادعى المحقق الشريف فيه لزوم الانقلاب من الإمكان الخاص إلى الضرورة ، وقد عرفت : أن المثال لذلك هو « الإنسان كاتب » ؛ لا الإنسان ناطق فإنها ضرورية في حد ذاتها ؛ من غير حاجة إلى الالتزام بالانقلاب . الثالث : أن يكون المحمول هو المقيد ؛ على أن يكون القيد والمقيد والتقيد كلها داخلة . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن ما ذكره في الفصول - من عدم ثبوت القيد ضروريا فلا يلزم من أخذ المصداق في المشتق الانقلاب الذي ادعاه الشريف - غير تام ؛ إذ عدم ضرورية القيد لا يضر بدعوى الانقلاب ولو لم يكن القيد ضروريا ؛ وذلك لما عرفت : من انقلاب القضية الممكنة الخاصة إلى القضية الضرورية في جميع الصور والاحتمالات ، إلّا إنها حسب الاحتمال الأخير تنحل إلى قضيتين ؛ إحداهما : قضية