تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد . وإن كان ( 1 ) بالوجود الذهني ، فافهم ( 2 ) وتأمل فيما وقع في المقام من الأعلام ؛ من الخلط والاشتباه ، وتوهم كون الموضوع له أو المستعمل
شرح
الثالث : أن الفرق بين الإيجاد والوجود أمر اعتباري ؛ فإن الشيء الواحد بالنسبة إلى الفاعل إيجاد ، وبالنسبة إلى القابل وجود ، ثم الوجود الذهني هو نفس لحاظ النفس وتصورها ، لأنه إيجادها دون شيء آخر . ولما كان تشخص اللحاظ بتشخص النفس لكونه من عوارضها ، وتشخص العارض بتشخص المعروض كان جزئيا ذهنيا . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم : إنه لا منافاة بين المعاني المذكورة ، فنفس المعنى في الاسم والحرف في نفسه . أي : مع قطع النظر عن تقيّده باللحاظ الاستقلالي أو الآلي كلي طبيعي ؛ لأنه لا يمنع عن الشركة ، وقد عرفت : أن المراد بالكلي الطبيعي ما لا يمنع عن الشركة ، ونفس المعنى نظرا إلى تقيّده بلحاظ الآلية أو الاستقلالية كلي عقلي ، لما عرفت : من أن المراد بالكلي العقلي هنا هو المعنى المقيد بأمر ذهني ، ثم إن التقيد باللحاظ معتبر في كون المعنى كليا عقليا لا في كونه جزئيا ذهنيا ، إذ يكفي في كونه جزئيا ذهنيا حصوله في الذهن سواء قيد باللحاظ أم لا . ومن هنا ظهر عدم التنافي بين كون المعنى كليا عقليا وجزئيا ذهنيا ، فإنه كلي عقلي نظرا إلى نفس لحاظ النفس وتصورها آلية المعنى أو استقلاليته ، فيكون المعنى مقيّدا باعتبار كونه مقيدا بأمر ذهنيّ وهو لحاظ الآلية والاستقلالية ، وجزئي ذهني باعتبار كونه موجودا في الذهن بتصور النفس ، ولا منافاة بينهما لأجل تعدد الاعتبار . فالمتحصل من الجميع : أنه لا منافاة بين كون المعنى كليا طبيعيا ، وكليا عقليا ، وجزئيا ذهنيا ؛ لأجل تعدد الاعتبار . ( 1 ) أي : وإن كان التشخّص بسبب الوجود الذهني . ( 2 ) أي : فافهم فائدة الإعادة والتكرار ، « وتأمل فيما وقع في المقام من الأعلام من الخلط والاشتباه » ؛ بين كون لحاظ الآلية في الحروف قيدا للموضوع له ، أو المستعمل فيه ؛ حيث أخذوه شطرا للموضوع له فيها ، أو قيدا للمستعمل فيه ، فتوهموا كون الموضوع له والمستعمل فيه في الحروف خاصا ، غافلين عن كون لحاظ الآلية فيها ناشئا من الاستعمال ، فيمتنع دخله في نفس المعنى ، وقد عرفت : أن الأقوال هنا ثلاثة ، فقد توهم جماعة عموم الوضع فقط وقالوا بكون الموضوع له كالمستعمل فيه خاصا ، وذهب جماعة آخرون - منهم التفتازاني - إلى عموم الموضوع له كالوضع ، وقالوا : بكون المستعمل فيه خاصا .