دروس في الكفاية — صفحة 167
« تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين ( 1 ) وأمّا المرضعة الأخرى : ففي تحريمها خلاف ، فاختار والدي المصنف « رحمه الله » وابن إدريس تحريمها ، لأن هذه يصدق عليها أمّ زوجته ، لأنه لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه هكذا هاهنا » ، وما عن المسالك في هذه المسألة ، من ابتناء الحكم فيها ( 2 ) على الخلاف في مسألة المشتق . وأما الشاهد الثاني : فقد أشار إليه بقوله : « وما عن المسالك في هذه المسألة من ابتناء الحكم فيها على الخلاف في مسألة المشتق » . وملخص ما عن الشهيد الثاني في المسالك ، ج 7 ، ص 269 ، - من ابتناء الحكم في المرضعة الثانية على الخلاف في المشتق - : أنه إن قلنا ببقاء الزوجية لأجل بقاء المشتق ، وصدقه بأنها زوجة ولو بعد خروجها عن الزوجية تحرم الثانية . وإن لم نقل ببقاء الزوجية يعني المشتق منه لا تحرم المرضعة الثانية ؛ إذ لا يصدق عليها أمّ الزوجة على هذا القول . ( 1 ) عبارة الإيضاح ، ج 3 ، ص 52 ، والمحكي في البدائع ، والمشتق من فوائد المصنف ، ص 64 ، هكذا : « مع الدخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع » . [ ابتناء الحكم في المرضعة الثانية على خلاف المشتق ] ( 2 ) أي : من ابتناء الحكم بالتحريم في المرضعة الثانية « على الخلاف في مسألة المشتق » ، فقال ما لفظه : « بقي الكلام في تحريم الثانية من الكبيرتين ، فقد قيل : إنها لا تحرم ، وإليه مال المصنف ، حيث جعل التحريم أولى ، وهو مذهب الشيخ وابن الجنيد ، لخروج الصغيرة عن الزوجية إلى البنتية ، وأمّ البنت غير محرمة على أبيها ، خصوصا على القول باشتراط بقاء المعنى المشتق منه في صدق الاشتقاق ، كما هو رأي جمع من الأصوليين » . ثم ذكر تحريمها إلى أن قال : « لأن هذه يصدق عليها أمّ زوجة وإن كان عقدها قد انفسخ ، لأن الأصح أنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه » . انتهى . على ما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 217 » . والحاصل : أن إرضاع الكبيرة الأولى للصغيرة محرّم لهما ، لأن الكبيرة تصير أم الزوجة ، والصغيرة تصير ابنة الزوجة وهما من موجبات الحرمة الأبدية بعد الدخول بالكبيرة . هذا مما لا إشكال فيه ، وإنما الكلام فيما إذا أرضعت الكبيرة الثانية للصغيرة فإن قلنا : بصدق المشتق - أي : الزوجة على الصغيرة بعد خروجها عن الزوجية تحرم الكبيرة الثانية ؛ لأنها برضاعها للصغيرة تكون أم الزوجة ، وإن لم نقل بالصدق لم تحرم لأنها لم ترضع الزوجة ؛ وإنما أرضعت أجنبية فلا تكون أمّ زوجته حتى تحرم . فالمتحصل من الجميع : أنه تحرم على الزوج الكبيرة الأولى ، والصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين ، أما الصغيرة : فلأجل أنها صارت بارتضاعها من إحدى الكبيرتين ابنة له إن كان اللبن