جاريا على الذات ومنتزعا عنها ، بملاحظة اتصافها بعرض أو عرضي ولو كان جامدا ، كالزوج والزوجة والرق والحر .
وإن أبيت ( 1 ) إلّا عن اختصاص النزاع المعروف بالمشتق كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه ، فهذا القسم من الجوامد أيضا محل النزاع كما يشهد به ( 2 ) ما عن الإيضاح في باب الرضاع ، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة ، ما هذا لفظه :
شرح
فالحاصل : أن مراد المصنف من العرض : الأمور المتأصلة التي لها وجود في الخارج ، ومراده من العرضي الأمور غير المتأصلة التي لا يحاذيها في الخارج شيء .
وكيف كان ؛ فليس المراد بالمشتق هنا المشتق باصطلاح النحاة وهو ما يؤخذ من لفظ آخر مع اشتماله على حروفه وترتيبه ؛ بل المشتق باصطلاح الأصوليين هو : ما دل على مفهوم جار على الذات بلحاظ اتصافها بأمر خارج عنها ، فيكون المشتق بهذا المعنى جامعا للأفراد لشموله الجوامد مثل الزوج والرق والحر ، ومانعا للأغيار لعدم شموله ما لا يجري على الذات كالأفعال والمصادر المزيدة .
( 1 ) أي : إن أبيت ومنعت عن تسمية مثل الزوج والزوجة والرق والحر بالمشتق ؛ وقلت : باختصاص النزاع بالمشتق باصطلاح النحاة كما هو مقتضى الجمود على ظاهر لفظ المشتق فنقول : إن هذا القسم من الجوامد أيضا محل النزاع ، وإن لم يشملها لفظ المشتق . والأولى أن يقال : « وإن أبيت إلّا عن إرادة المشتق المصطلح عند النحاة كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه ، لكن هذا القسم من الجوامد أيضا داخل في محل النزاع » ، فإن عبارة المصنف لا تخلو عن القصور في تأدية ما هو المقصود .
( 2 ) أي : كما يشهد بدخول هذا القسم من الجوامد - أيضا محل النزاع - « ما عن الايضاح . . . وما عن المسالك » .
لنا على دخول بعض الجوامد كالزوج والزوجة في محل النزاع شاهدان أحدهما : ما عن الإيضاح . وثانيهما : ما عن المسالك ، ج 7 ، ص 269 : وأما ما في الإيضاح فقال في باب الرضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان ، أرضعتا زوجته الصغيرة ما هذا لفظه : « تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين » .
وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن من موجبات الحرمة الأبدية عنوان أمّ الزوجة من دون فرق بين كون الأم سببية أو رضاعية بدليل قوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ