تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ليس جزء المقيد بالوحدة ، بل يباينه مباينة الشيء بشرط شيء ، والشيء بشرط لا ، كما لا يخفى ، والتثنية والجمع ( 1 ) وإن كانا بمنزلة التكرار في اللفظ ؛ إلّا إن الظاهر :
شرح
الحقيقة . . . » إلخ . وقد ردّ المصنف الشّق الأول من التفصيل - وهو المجازية في المفرد - بوجهين : الأول : أن اللفظ لم يوضع إلّا لنفس المعنى بلا لحاظ قيد الوحدة ، فاستعمال اللفظ فيه ليس مجازا ، بل حقيقة لكونه استعمالا في تمام ما وضع له . هذا ما أشار إليه « أن الألفاظ لا تكون موضوعة إلّا لنفس المعاني بلا ملاحظة قيد الوحدة » . الثاني : ما أشار إليه بقوله : « وإلّا لما جاز الاستعمال في الأكثر » . وملخص ما إفادة المصنف من أنه بعد تسليم اعتبار الوحدة في المعنى لا يجوز استعمال اللفظ المفرد في أكثر من معنى ولو مجازا ؛ إذ الأكثر يباين المعنى الموضوع له مباينة الشيء بشرط لا ، والشيء بشرط الشيء ، إذ الموضوع له هو المعنى بشرط لا أي : بشرط أن لا يكون معه غيره ، والمستعمل فيه هو الشيء بشرط شيء ؛ أي : بشرط أن يكون معه غيره ، فلا علاقة بينهما كما ادعي كي يصحح الاستعمال المجازي ، بل بينهما المباينة المانعة من الاستعمال . ( 1 ) هذا منه رد للشق الثاني من تفصيل صاحب المعالم ، وقد ردّه المصنف بوجهين : الأول : أن التثنية والجمع وإن كانا بمنزلة تكرار اللفظ المفرد مثلا : قولنا عينان وإن كان بمنزلة قولنا : عين وعين ؛ إلّا إن ظاهر التثنية تكرار أفراد الماهية الواحدة لا تكرار الماهية أعني : ذهب وفضة ، فيراد من المثنى فردان من أفراد طبيعة واحدة لا معينان مختلفان ، مثلا : لو أريد من لفظ « عين » في قولنا : « جئني بعين » الذهب ؛ لأريد من « عينين » في قولنا : « جئني بعينين » فردان من الذهب ، فأين هذا من استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى ؟ فوزان التثنية والجمع وزان المفرد في عدم جواز استعمالهما في أكثر من معنى على نحو الحقيقة . والإيراد على ذلك بتثنية الأعلام - كما أشار إليه بقوله : « والتثنية والجمع في الأعلام » - حيث إن المراد من المثنى فيها معنيان ، مثلا : المراد من قولنا : زيدان معنيان لا فردان من طبيعة واحدة ، فنفرض المقام كذلك . هذا الإيراد مدفوع بالتزام التأويل بورود التثنية على المسمى بزيد ، فيكون المراد من « زيدين » فردين من المسمى بزيد والمسمى بزيد طبيعة كلية لها أفراد . هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل . الثاني : أنه لو قلنا بكفاية الاتحاد في اللفظ في التثنية والجمع من غير حاجة إلى التأويل ؛ لم يكن استعمال التثنية والجمع في المعنيين أو المعاني من استعمالهما في أكثر