تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والحاجة وإن دعت أحيانا إلى استعمالها في الناقص أيضا إلّا إنه لا يقتضي أن يكون بنحو الحقيقة ، بل ولو كان مسامحة ، تنزيلا للفاقد منزلة الواجد . والظاهر : أن الشارع غير متخط عن هذه الطريقة . ولا يخفى : أن هذه الدعوى وإن كانت غير بعيدة ، إلّا انها قابلة للمنع ، فتأمل ( 1 ) . وقد استدل للأعمي أيضا ، بوجوه : منها : تبادر الأعم ( 2 ) ، وفيه ( 3 ) : أنه قد عرفت الإشكال في تصوير الجامع الذي لا بد منه ، فكيف يصح معه ( 4 ) دعوى التبادر ؟
شرح
وملخص ردّ المصنف على هذا الوجه : أن هذه الدعوى وإن كانت غير بعيدة في حد ذاتها إلّا إنها قابلة للمنع ، لأن هذا الوجه يتوقف على إثبات ما ذكرناه من الأمور الثلاث ، وإثباتها دونه خرط القتاد . ( 1 ) لعله إشارة إلى وجه المنع . وهو أنّ هذا الوجه مبني على أمرين : أحدهما : كون وضع ألفاظ العبادات كأسماء المركبات الخارجية . وقد مرّ فساد قياس ألفاظ العبادات بالمركبات الخارجية ، في تصوير الجامع . وثانيهما : العلم بعدم تخطي الشارع عن طريقة الواضعين وفيه : أنه لا سبيل إلى هذا العلم لا من النقل ولا من العقل ، فدعوى : عدم تخطي الشارع عن طريقة الواضعين - بعد تسليم بنائهم على وضع ألفاظ المركبات للمركبات التامة - ليست إلّا تخرصا بالغيب .

أدلة الأعمي :

الدليل الأول هو : التبادر

( 2 ) أي : تبادر الأعم من ألفاظ العبادات عند اطلاقها ، لأنه إذا قيل : « زيد صلّى » كان المتبادر منه الجامع بين الصحيح والفاسد ، وهو من علامات الوضع والحقيقة . ( 3 )

مخلص ما في التبادر من الإشكال :

أولا : تبادر الأعم ينافي ما تقدم من دعوى تبادر الصحيح . وثانيا : أن تبادر الأعم لا يعقل إلّا بعد وجود الجامع . وقد عرفت الإشكال في تصويره ، بل يمكن أن يقال : بامتناع تبادر الأعم بعد ما تقدم من امتناع تصوير الجامع على القول بالأعم . ( 4 ) أي : لا يصح - مع ما عرفت من الإشكال في تصوير الجامع - « دعوى التبادر » أي : تبادر الجامع بين الصحيح والفاسد . فالاستفهام إنما للإنكار .