وفيه ( 1 ) ما لا يخفى : فإنّ التسمية بها ( 2 ) حقيقة لا تدور مدارها ؛ ضرورة : صدق الصلاة مع الإخلال ببعض الأركان ، بل وعدم الصدق عليها مع الإخلال بسائر الأجزاء والشرائط عند الأعمي مع أنّه يلزم أن يكون الاستعمال فيما هو المأمور به بأجزائه وشرائطه مجازا عنده ( 3 ) ، وكان من باب استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل ؛ لا من باب إطلاق الكلي على الفرد والجزئي كما هو واضح ، ولا يلتزم به ( 4 ) القائل بالأعم فافهم ( 5 ) .
شرح
نعم ؛ بقية الأجزاء والشرائط دخيلة في المأمور به دون المسمى بمعنى : أن لفظ الصلاة مثلا موضوع لذات التكبيرة والركوع والسجود وغيرها من الأركان ، وأمّا سائر الأجزاء والشرائط فهي معتبرة في مطلوبية الصلاة شرعا لا في تسميتها عرفا .
( 1 ) أي : فيما ذكر من تصوير الجامع ما لا يخفى من الإشكال .
( 2 ) أي : التسمية بالأركان حقيقة لا تدور مدار الأركان ؛ بمعنى : أن التسمية لا تدور مدارها وجودا ؛ فلا يكون مطردا ولا تدور مدارها عدما فلا يكون منعكسا .
وحاصل ما أفاده المصنف من الإشكال يرجع إلى وجهين :
الأول : أن هذا الجامع لا يطرد ولا ينعكس ، وأمّا عدم اطراده : فلأن لازمه عدم صدق الصلاة على فاقد ركن مع استجماعها لسائر الأجزاء والشرائط وذلك لعدم الموضوع له وهو مجموع الأركان . وأمّا عدم انعكاسه : فلأن لازمه هو صدق الصلاة على فاقد جميع الأجزاء والشرائط سوى الأركان ، لأنّ الأركان هي الموضوع له واللازم بكلا قسميه باطل ؛ وذلك لأن صدق الصلاة في الأول وعدم صدقها في الثاني مما لا ينكر عرفا . فملزومهما - وهو كون الجامع هو الأركان - أيضا باطل .
وأمّا الوجه الثاني : فملخصه : لزوم مجازية استعمال اللفظ في مجموع الأجزاء والشرائط ، لأن اللفظ موضوع للجزء أعني : خصوص الأركان ، فاستعماله في المجموع وإطلاقه على الواجد لجميع الأجزاء والشرائط استعمال للفظ الموضوع للجزء في الكل ؛ وهو مما لا يلتزم به القائل بالأعم .
( 3 ) أي : عند الأعمي .
( 4 ) أي : بكون الاستعمال مجازا ، فإنّ الأعمي مدع لكون الاستعمال في المأمور به حقيقة .
( 5 ) لعله إشارة إلى عدم لزوم المجازية . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أنه تارة : يكون مسمى الصلاة خصوص الأركان على نحو الماهية المجردة أعني : الماهية