في تعريف الفقه
قوله دام مجده الفقه في اللغة الفهم لقوله تعالى لا يَفْقَهُونَ * ولكن يفقهون تسبيحهم اى يفهمون والفهم هو جودة الذهن من حيث استعداده تفصيل المطالب وقيل هو العلم وصدق الفهم على العامي الفطن مع كذب العلم عليه يكذب القول الثاني كذا قالوه ولكن الانصاف ان الفهم إن كان عبارة عن الملكة والاقتدار لتحصيل المطالب فهو كما ذكروه واما إن كان عبارة عن ادراك المطالب بالفعل فلا يقول القائل فهمت المسألة الفلاني أو الامر الفلاني أو غير ذلك بمعنى علمت المذكورات بخلاف قولنا فلان فهيم فتأمل قوله دام مجده والمراد بالاحكام هي النسب الجزئية اى النسب الجزئية الانشائية واما النسب الجزية فقد يؤول إلى الانشائية أيضا فقول الشارع الصلاة واجبة مثلا معناه فليصل المكلف فلا يرد ما يتوهّم من أن المراد بجزئيات النسبة هي الرابطة بين المحكوم به والمحكوم عليه وهي غير الحكم فكيف فسرتم الاحكام بالنسب الجزئية فتدبر قوله دام مجده خطاب المتعلق بافعال المكلفين والخطاب هو توجيه الكلام نحو الغير للأفهام وقد يطلق على نفس الكلام الموجهة أيضا ومن الأول قولهم خطاب الأحمق حماقة ومن الثاني قولهم مبشرا إلى البليد هذا لا يفهم الخطاب وكيف كان فيشمل الحد المذكور الاحكام كلها بضم قولهم من حيث الاقتضاء أو التخيير اليه لا يقال بناء على هذا التفسير الخطاب لا يتصف بالاحكام الخمسة إذ الوجوب والاستحباب مثلا من صفات فعل المكلف لا من صفات خطابات الطلبية فكيف قسم الخطابات بالخمسة لأنا نقول كان ذلك الاعتراض نشاء من عدم الفرق بين الايجاب والوجوب والحرمة وو الحرام والاستحباب والمستحب والكراهة والمكروه والإباحة والمباح ولا شك ان كلا من أول المذكورات من صفات الخطابات الطلبية فتقسيمها إليها بهذا الاعتبار لا ينافي كون الآخر من المذكورات من صفات فعل المكلف فإذا وجدتم في عبارات القوم اطلاق أحد الاعتبارين مقام الآخر فهو من باب التسامح في اللفظ ولا تغفل قوله دام ظله العالي مع أن الكلام النفسي فاسد في أصله قالت الأشاعرة الكلام اما لفظي وهو مؤلف من الحروف واما نفسي وهو المعنى القائم بالنفس الذي هو مدلول الكلام اللفظي المغاير للعلم والإرادة والكراهة وساير الصفات كما قال الشاعر ان الكلام ففي الفؤاد وانما جعل