فما يقال « 1 » : من أنّ قولنا : إن قبضت في المجلس يصحّ الصّرف . هو عبارة أخرى عن قولنا : شرط صحّة الصرف القبض في المجلس . والفرق هو الاسميّة والحرفيّة كالفرق بين من وإلى والابتداء والانتهاء إن أريد به الشرط الأصولي كما هو الظاهر ، فلا يتمّ ، إذ قد بيّنا أنّ الظّاهر من الجملة الشرطية على تقدير الحجّية ، وفهم انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، هو السببيّة كائنا ما كان ، فكيف يصير مساوقا للشرط الأصولي .
فحاصل قولنا : مفهوم الشرط حجّة ، أنّ مفهوم الجملة الشرطية سببيّته الأولى للثانية وإلّا لزم التناقض .
وإن أريد به معنى آخر مثل أن يقال : المراد بالشّرط هو ما علّق على انتفائه انتفاء شيء آخر وتوقّف وجود الآخر عليه ليشمل السّبب أيضا ، وإنّ الجملة الشرطية أيضا تفيد هذا المعنى ، فهذا وإن كان أوجه من سابقه ، لكنّه أيضا لا يتمّ ، لأنّ الجملة الشرطيّة أخصّ من هذا ، إذ لا تفيد إلّا السّببيّة .
الثالث : ما يكون شرطا لصدور الحكم عن القائل لا لثبوته في نفس الأمر مثل :
إن نزل الثلج فالزّمان شتاء ، فإنّه قد لا ينزل الثّلج في الشتاء .
الثالثة : قد أشرنا أنّ محل النزاع هو الجملة الواقعة عقيب ان وأخواتها
، فالظاهر أنّه لا فرق بين أدوات الشّرط وما دلّ على التعليق ، صريحا أو تضمّنا ، فالأسماء
هامش
( 1 ) قيل انّ القائل بهذا هو صاحب « الفوائد » حيث جعل ذلك دليلا على حجّية مفهوم الشرط . على ما صرّح به الأستاذ في الدرس كما ذكر في الحاشية وبالتفحص مني لم أجد ذلك بلفظه في بحث مفهوم الشرط من « الفوائد » راجعه ص 183 .