تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
تعدّد الأسباب ، بل العكس أولى بالإذعان كما يشهد به قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ
« 1 » . ففيه أوّلا : أنّه ناشئ من الخلط بين الاصطلاحين . وقوله : بل العكس أولى . فيه : أنّ العكس هو كون انتفاء الثاني علّة لانتفاء الأوّل ، ولم يقل به أحد « 2 » ، بل هو علّة للعلم بانتفاء الأوّل ، فلا وجه لهذا الكلام بظاهره . وثانيا : أنّ المراد انحصار السّبب في الظّاهر . وثالثا : أنّ الأصل عدم سبب آخر ، وإذا علم له سبب آخر فالسّبب هو أحدهما لا بعينه لا معيّنا . ومن هذا الباب : « لولا عليّ لهلك عمر » « 3 » ، وقول الحماسي :
ولو طار ذو حافر قبلها * لطارت ولكنّه لم يطر « 4 »
فإنّ رفع المقدّم لا ينتج رفع التالي على قاعدة أهل الميزان ، وحينئذ يبقى
هامش
( 1 ) الأنبياء : 23 . ( 2 ) قال في الحاشية : يعني لا في مصطلح أهل العربية ومتعارف لسان العرب ولا في قاعدة أهل الميزان ، أما الأوّل فظاهر ، وأما الثاني فلما تقدم من أنّهم يقولون إنّ انتفاء الثاني دليل على العلم بانتفاء الأوّل ، فإنّ انتفاءه علّة لانتفاء الأوّل ، اللّهم إلّا أن يكون مراد الحاجبي أيضا ذلك وأنّ كلامه على تقدير الحذف والاضمار ولهذا قال : فلا وجه لهذا الكلام بظاهره . ( 3 ) « ذخائر العقبى » : 80 ، « مناقب الخوارزمي » : 81 ح 65 ، « شرح نهج البلاغة » : 1 / 18 و 141 ، « الرياض النضرة » : 2 / 163 . ( 4 ) فإنّ معناه عدم طيران تلك الفرس بسبب انّه لم يطر . وحافر قبلها دليل على عدم طيران تلك الفرس ، فإنّ رفع المقدم لا ينتج رفع التالي على قاعدة أهل الميزان قطعا .