ثمّ إنّ تقسيم المنطوق والمفهوم كما ذكرنا ، هو المشهور .
وربّما يتأمّل في الفرق بين المفهوم والمنطوق الغير الصريح فيجعل ما سوى الصريح مفهوما ، ولعلّ وجهه كون ما له المدلول غير مذكور في بعض الأمثلة التي ذكروها للمنطوق الغير الصريح ، فإنّ أقلّ الحمل مثلا غير مذكور في الآيتين ، فإنّه هو الموضوع لا مطلق الحمل .
وكذلك حرمة الضرب حكم من أحكام الوالدين ، وهما مذكوران صريحا في الآية « 1 » .
وقد يذبّ عن ذلك باعتبار الحيثيّات والاعتبارات ، فإن جعل المفهوم في آية التأفيف هو الحرمة وموضوعه هو الضرب ، فهو غير مذكور ، وإن جعل المفهوم هو حرمة الضرب والموضوع هو الوالدين ، فهو مذكور ، وكذلك الحمل وأقلّ الحمل .
هامش
( 1 )وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماًالاسراء : 23 .