الكلام في ذلك سيجيء إن شاء اللّه تعالى في أواخر الكتاب .
وأمّا الثاني : فهو ما يلزم من الكلام بدون قصد المتكلّم على ظاهر المتعارف في المحاورات ، مثل دلالة قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 1 » مع قوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 2 » على كون أقلّ الحمل ستة أشهر ، فإنّه غير مقصود في الآيتين ، والمقصود في الأولى بيان تعب الأمّ في الحمل والفصال ، وفي الثانية بيان أكثر مدّة الفصال .
هذه أقسام المنطوق .
وأمّا المفهوم ؛ فإمّا أن يكون الحكم
المدلول عليه بالالتزام موافقا للحكم المذكور في النفي والاثبات ، فهو مفهوم الموافقة ، كدلالة حرمة التأفيف على حرمة الضّرب ، ويسمّى بلحن الخطاب « 3 » وفحوى الخطاب « 4 » .
وسيجيء الكلام في بيانه في أواخر الكتاب ، وإلّا فهو
مفهوم المخالفة « 5 » ويسمّى بدليل الخطاب ، وهو أقسام :
مفهوم الشّرط والغاية والصّفة والحصر واللّقب وغير ذلك ، وسيجيء تفصيلاتها « 6 » .
هامش
( 1 ) الأحقاف : 15 .
( 2 ) البقرة : 233 .
( 3 ) اللّحن هو المعنى ، ومفهوم الموافقة لما كان مما سبق فهمه إلى الذّهن سمي به إشعارا بأنّه معناه .
( 4 ) وفحوى الخطاب هو ما يفهم منه على سبيل القطع ومفهوم الموافقة كذلك .
( 5 ) أي وإن لم يكن حكم غير المذكور موافقا لحكم المذكور اثباتا ونفيا فهو مفهوم المخالفة .
( 6 ) قد ذكر في التفصيل أقساما عشرة هي : الشرط والوصف والغاية والحصر واللّقب والعدد والمقدار والمسافة والزّمان والمكان .