باب المنطوق الصّريح ، أو لا بدّ من ذكر قسم آخر ليشمل سائر المجازات .
والثاني : ما لا يتوقّف صدق الكلام ولا صحّته عليه ، ولكنّه كان مقترنا بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علّة له لبعد الاقتران فيفهم منه التعليل ، فالمدلول هو علّيّة ذلك الشيء لحكم الشارع ، مثل قوله عليه السّلام : « كفّر » « 1 » بعد قول الأعرابي : هلكت وأهلكت ، واقعت أهلي في نهار رمضان ، فيعلم من ذلك أنّ الوقاع علّة لوجوب الكفّارة عليه .
وهذا يسمّى مدلولا بدلالة التنبيه والإيماء ، وهذا في مقابل المنصوص العلّة « 2 » ، فيصير الكلام في قوّة أن يقال : إذا واقعت فكفّر .
وأمّا التعدية إلى غير الأعرابي وغير الأهل ، فإنّما يحصل بتنقيح المناط « 3 » وحذف الإضافات مثل الأعرابيّة وكون المحلّ أهلا وغير ذلك .
وربّما يفرّط في القول فيحذف الوقاعيّة ويعتبر محض إفساد الصيام ، وتمام
هامش
( 1 ) وهذا المبحث كما هو في « هداية المسترشدين » : ص 279 . للشيخ محمد تقي الاصفهاني .
( 2 ) لأنّ العلّة فيما نحن فيه ظاهر وفي المنصوص العلّة نص وتقابل النص والظاهر مما لا يخفى . وقد يطلق المنصوص العلّة في مقابل المستنبطة العلّة ، يعني القياس الذي يستنبط العلّة فيه وهو مما يعمل فيه أكثر العامة بحيث يشمل الظاهر أيضا ، وما نحن فيه قسم منه .
( 3 ) قال في الحاشية : تنقيح المناط هو إلحاق حكم الفرع بالأصل بإلقاء الفارق بينهما ، فهو لبيان الجامع بإلقاء الفارق . وأما تخريج المناط فهو بالنظر في إثبات الحكم الذي دلّ عليه النصّ والاجماع دون علّة كالاجتهاد في معرفة كون الإسكار علّة لحرمة الخمر حتى يقاس مشاركه في ذلك كالنبيذ . وأما تحقيق المناط فهو عبارة عن النظر في وجود العلّية المعلومة علّيتها بالنص أو الاستنباط في الفرع .