تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الكشّاف « 1 » مأوّل . وظاهر كلام العميدي تخصيص هذا التقسيم بالدّال بالوضع لغة ، فلا يشمل المجازات ، وكلام غيره أعمّ ، وهو أقرب ، لأنّ المجازات أيضا تنقسم إلى هذه الأقسام ، فإنّ القرائن قد تفيد القطع بالمراد وقد لا تفيد إلّا الظنّ ، وقد يكون مجملا . ثمّ إنّ كلام القوم هنا لا يخلو عن إجمال ، فإنّ الفرق بين السماء والأرض والأسد بجعل الأوّلين نصا والثالث ظاهرا ، تحكّم بحت ، إذ احتمال التجوّز هو الدّاعي إلى ظنّيّة الدّلالة وكون اللّفظ ظاهرا ، وهو قائم في السماء والأرض كما لا يخفى ، إذ ليس هذا التقسيم بالنظر إلى الوضع الأفرادي « 2 » ، فإنّ القطع فيه وعدم القطع ، إنّما هو من جهة ثبوت اللّغة بالتواتر والآحاد ، وبعد الثّبوت ، فالتقسيم إنّما هو بالنظر إلى الوضع التركيبي وفي إفادة المراد من اللّفظ في الكلام المؤلّف كما لا يخفى ، فكما يجوز احتمال المجاز في إطلاق الأسد في قولك : رأيت أسدا بإرادة الرّجل الشجاع وينفى بأصالة الحقيقة ، فكذلك يجوز في قولك : انظر إلى السماء وانظر إلى الأرض ، بإرادة مطلق الفوق والتّحت كما لا يخفى . فالتمثيل بالسّماء والأرض كما وقع من الشارح الجواد ليس في محلّه ، ولعلّه غفل عن مراد شيخنا البهائي بتمثيله بقوله تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ *
« 3 » والفرق واضح « 4 » .
هامش
( 1 ) 1 / 611 . ( 2 ) إذ إنّ لتقسيم اللّفظ إلى القطعي وعدمه بالنظر إلى الوضع الأفرادي مقام ، ولتقسيمه إلى النص وغيره بالنظر إلى الوضع التركيبي مقام آخر ، وكلامه إنّما هو في الثاني . ( 3 ) البقرة : 255 ، النساء : 171 ، يونس : 68 ، إبراهيم : 2 ، طه : 6 ، الحج : 64 ، سبأ : 1 . ( 4 ) يعني الفرق بين التمثيل بالسماء والأرض كما هو للفاضل الجواد ، والتمثيل بقوله -
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 380 | الميرزا القمي