تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
المراد أنّ الحائض منهيّ عن مطلق الصلاة الصحيحة . فإن قالوا : إنّ الحائض إمّا تتمكّن من الصلاة الجامعة للشرائط أو لا . والثاني باطل لاستلزامه طلب غير المقدور ، لاستحالة تحصيل الحاصل ، واستمرار العدم مع عدم القدرة على الإيجاد لا يجدي في مقدوريّتها « 1 » فتعيّن الأوّل ، والنّهي لا يدلّ على الفساد ، فهي باقية على صحّتها . قلنا : نختار الأوّل ونقول : إنّها متمكّنة عن الصلاة الصحيحة الشرعية في الجملة وإن لم تكن صحيحة بالنسبة إلى خصوص الحائض ، ولا ريب أنّ الصلاة الجامعة للشرائط غير عدم كونها في أيام الحيض ، صحيحة بالنظر إلى سائر المكلّفين ، وبالنظر إليها قبل تلك الأيّام وعدم تمكّنها من الصلاة الصحيحة بالنسبة إلى نفسها ، وامتناعها عنها إنّما هو بهذا المنع ، والنهي وطلب ترك الممتنع بهذا المنع لا مانع منه ، مع أنّ قاعدتهم « 2 » منقوضة بصلاة الحائض ونكاح المحارم اتّفاقا ، وتخصيص الدّليل القطعي ممّا لا يجوز ، وحمل المناهي « 3 » الواردة عن صلاة الحائض على المنع اللّغويّ غلط لاستحباب الدّعاء لها بالاتّفاق ، وكذلك حمل النكاح على مجرّد الدخول ، ارتكاب خلاف ظاهر لا دليل عليه ، واللّه الهادي .
هامش
( 1 ) أي مقدوريّة الأعدام . ( 2 ) أي قاعدة أبي حنيفة وصاحبيه . ( 3 ) يعني لو قال الخصم : بأنّ النهي في صلاة الحائض لم يتعلّق على معناها الشرعي وهو الأركان المخصوصة ، بل تعلّق بمعناه اللّغوي وهو الدعاء ، فلذا لا ينقض بها قاعدتنا من دلالة النهي على الصحّة عنه في صلاة الحائض فيما إذا دخل النهي على المعنى الشرعي لا اللّغوي . قلنا في جوابه : هذا غلط إذ كون المنهي عنه في صلاة الحائض هو الدعاء ينافي استحبابه لها اتفاقا ، هذا كما في الحاشية .