تذنيبات
الأوّل : أنّهم اختلفوا في المنهيّ عنه لوصفه
، فذهب أبو حنيفة إلى أنّه يرجع إلى الوصف لا الموصوف ، فصوم يوم النّحر حسن لأنّه صوم ، وقبيح لأنّه في يوم النّحر .
ويلزمه القول بحلّيّة البيع الرّبوي والمبيع به بعد إسقاط الزّيادة .
والشافعيّ وأكثر المحقّقين على أنّه يرجع إلى الموصوف أيضا ، وهو الحقّ بناء على ما حقّقناه من فهم العرف في التخصيص ، وإن كان العقل لا يحكم به .
ومناط من أرجع الكراهة إلى الوصف في المناهي التنزيهية دون التحريميّة ، لعلّه هو ادّعاء الاستقراء ، وقد عرفت بطلانه « 1 » .
الثاني : المنهيّ عنه لشرطه
إن كان من جهة فقدان الشرط ، فليس الفساد فيه من جهة النّهي ، بل إنّما هو لأنّ فقدان الشرط يستلزم انتفاء المشروط .
وإن كان باعتبار حزازة في الشرط ، بأن يكون منهيّا عنه لوصفه أو لجزئه أو نحو ذلك ، فلا يتمّ الحكم بالفساد أيضا مطلقا .
وإن قلنا : بامتناع اجتماع الأمر والنهي ، ويكون النهي دالّا على الفساد في الجملة أيضا ، إذ قد يكون الشّرط من قبيل المعاملات ويكون وجوبه توصّليا ، كغسل الثوب والبدن ونحو ذلك ، ولا يضرّه كونه منهيّا عنه .
هامش
( 1 ) وقد عرفت بطلان إدّعاء الاستقراء في القانون السّابق في مقابل من إدّعاه في العبادات المكروهة .